Archive for the ‘قضايا ثقافية’ Category

المثقف وتحدي النهوض

2017/09/17

قراءة في مشكلة النهضة في ضوء تراجع ثورات الربيع العربي

ambitionقضية النهضة، وتحديات النهوض، رافقت المجتمع العربي والإسلامي على مدى القرنين الماضيين، وتحولت هذه القضية إلى الهم الذي واكب جهود التحرر من الاستبداد والتسلط الذي رافق ثورات الربيع العربي. في ضو ء التراجع الكبير في ثورات العربي وتمكن أنظمة الاستبداد من خلط الأوراق في المنطقة، لا بأس من العودة إلى موضوع  النهضة للنظر في عناصرها الأساسية وفهم دلالات تراجع ثورات الربيع العربي. بالتأكيد تراجع الثورات لا يعني أن الجهد الذي بذل لم يحرك مجتمعات الربيع العربي خطوات باتجاه الهدف المنشود، بل ثمة تطورات مهمة جرت في الوعي والواقع تصب في اتجاه تحقيق التحول نحو مجتمع ناهض. لكن ثورات الربيع العربي أظهرت وعورة الطريق وتعدد العقبات، وهذا يتطلب فهم طبيعة القصور الحاصل ووضع المجريات الأخيرة في سياق سيرورة النهضة المنشودة. (more…)

Advertisements

جدلية الشريعة بين المبادئ الكلية والخصوصيات التاريخية*

2017/04/09

الاسطرلابالشريعة مفهوم جدلي في التاريخ المعاصر، يحمل معاني مختلفة، ومتضاربة أحيانا، في أذهان من يستخدمه.  كثير من المسلمين يستحضرون معاني العدل والرحمة والإحسان والحضارة والازدهار عندما يذكرون لفظ الشريعة، أو عندما يطالبون حكامهم وحكوماتهم بتطبيقها، لأنهم يرون في تطبيقها قطعا للظلم والفساد الذي يستشري في مجتمعاتهم. لكن الشريعة في نظر آخرين ترتبط بالإكراه والاستبداد وضياع الحريات وغياب المساءلة عن سلوك من ائتمن على مصالح الناس عامة وتطبيق الحدود على الفقراء دون الأغنياء، وعلى المحكومين دون الحكام، لأن هذه المظاهر والممارسات واكبت منذ عقود سلوك أنظمة سياسية تحكم شعوبها باسم الشريعة. (more…)

الشريعة والمجتمع

2017/03/15

shariah and society 1 (2)مفهوم الشريعة من أكثر المفاهيم شيوعا اليوم، ومن أوسعها استخداما بين الناس العاديين والفقهاء المتخصصين، ومن أكثرها وضوحا بحيث لا يطلب أحد عند سماع كلمة “شريعة” تعريفا لها، ومن أكثرها غموضا وخفاء لأن معظم من يتحدثون عن الشريعة لا يملكون تصورا دقيقا لها، بل تجد اختلافات كبيرة حتى بين الفقهاء منهم حول مفهوم الشريعة. فلفظ “الشريعة” يحمل معاني مختلفة، ومتضاربة أحيانا، في أذهان من يستخدمه.  كثير من المسلمين يستحضرون معاني العدل والرحمة والإحسان والحضارة والازدهار عندما يذكرون لفظ الشريعة، أو عندما يطالبون حكامهم وحكوماتهم بتطبيقها، لأنهم يرون في تطبيقها قطعا للظلم والفساد الذي يستشري في مجتمعاتهم. لكن الشريعة في نظر آخرين ترتبط بالإكراه والاستبداد وضياع الحريات وغياب المساءلة عن سلوك من ائتمن على مصالح الناس عامة وتطبيق الحدود على الفقراء دون الأغنياء، وعلى المحكومين دون الحكام، لأن هذه المظاهر والممارسات واكبت منذ عقود سلوك أنظمة سياسية تحكم شعوبها باسم الشريعة. (more…)

وعي التاريخ والفاعلية الحضارية

2017/01/11

تناقضاتأظهر الحراك السياسي الذي ولد ثورات الربيع العربي أن العديد من الحركات السياسية، وبشكل خاص الحركات التي تحمل رؤية دينية، تقودها نخب سياسية دينية لا تملك وعي تاريخي، ولا تدرك معاني ودلالات الظرف التاريخي الذي تعيشه وتسعى لتجاوز قصوره وإخفاقاته. غياب الوعي بالتاريخ ومتطلبات اللحظة الراهنة، وانعدام الوعي بآفاق التحرك السياسي والاجتماعي في لحظة تاريخية محددة، يكمن في تقديري خلف التخبط الذي تعيشه قيادات الثورات العربية. فهم القصور في الحراك السياسي الراهن يتطلب إلقاء الضوء على معنى وعي التاريخ ومحددات الفاعلية الثقافية التي تسمح بتجاوز حالة التخلف والتخبط، والتحرك نحو واقع إنساني حضاري. ثمة حاجة إلى فهم العلاقة بين غياب وعي التاريخ وإدراك المهمة الأساسية للدين في التحول الاجتماعي، والسبب الكامن وراء  غياب مشروع حضاري إنساني واضح المعالم، يسعى إلى تحقيق جملة من القيم الأخلاقية والممارسات الإنسانية التي هي عماد الرسالات الدينية. (more…)

مراجعة كتاب الإنسان وجدلية الوجود والوجدان

2016/09/23

الباحث السوري لؤي صافي يضع العرب أمام عجزهم عن بناء النموذج الحضاري الخاص

أزمة العقل العربي: لا العلمانيون عربوا الحداثة ولا الإسلاميون حدثوا التراث

الإنسان (3)باسل العودات

جريدة العرب، العدد 10403، ص 6، 23/9/2016

يحاول الباحث السوري لؤي صافي البحث بشكل معمّق في بنية الوعي السياسي العربي ووضع أزمة الفكر في سياق قراءة موقع العقل العربي تاريخيا وحضاريا. فقد أكد صافي أن هذا العقل إما أن يكون سجين مقولات التراث الإسلامي (الديني) وإما أنه مغترب وذائب في الآخر الغربي ذي النماذج البراقة والصالحة لمحيطه فقط، وكل ذلك جاء في كتابه الجديد “الإنسان وجدلية الوجود والوجدان”، الصادر حديثا عن دار الفكر المعاصر ببيروت.

ويشير الكاتب إلى أن الأعمال الفكرية التي تسعى إلى فهم الوجود الكلي والنظر في معنى الحياة وغاياتها في الثقافة العربية تنقسم إلى قسمين، الأول يتألف من أعمال تنطلق من التراث وتسعى إلى بناء تصور كلي للوجود، والثاني يشمل مقولات منقولة عن فلسفات غربية، دون تقديم جهد كاف لمعارضتها بالأطروحات التراثية. (more…)

الحرية تبدأ باحترام حق الخصوم والمناوئين في التعبير عن آرائهم

2015/12/31

 

تناقضاتقتل واستباحة المخالف بالرأي والعقيدة هو جوهر الطغيان، والقاسم المشترك بين الأنظمة العلمانية المستبدة والحركات الدينية المتطرفة. اشتراك الطرفين النقيضين في مبدأ قتل الآخر لا لجرم ارتكبه بل لكلمة قالها يعكس عمق المشكلة وتجذرها في الثقافة السياسية السائدة في المجتمعات العربية والإسلامية المعاصرة. جذور المشكلة تاريخي كرستها الممارسات السياسية للسلاطين الذين استعانوا بفتاوي بعض علماء الشريعة لاستباحة خصومهم السياسيين بحجة الكفر الزندقة والفسوق. (more…)

كتاب لؤي صافي الجديد: الرشد السياسي وأسسه المعيارية

2015/10/09

الرشد السياسي 1الصراع داخل المجتمع المسلم حول مصدر الشرعية السياسية وطبيعة النظام السياسي الأفضل مستمر منذ بدايات القرن الثامن عشر الميلادي، مذ أن بدأ السلاطين العثمانيون جهود تحديث مؤسسات الحكم وأدواته، بدء بالمؤسسة العسكرية. قطبي الصراع يتمثلان في التراثي والحداثي اللذين يختلفان بأطروحاتهم السياسية ولكنهما يتشابهان في منهجية التعاطي مع مسألة الشرعية السياسية في اعتمادهما الكامل على نموذج سياسي تم تطويره ضمن ظروف تاريخية مختلفة. (more…)

نظام الاستبداد والعقلية الاستبدادية

2014/08/07

استبدادبشار الأسد يصف خصومه السياسيين بالخيانة في خطاباته المتكررة، وداعش ومن لف لفها تسم القوى الثورية الخارجة عن سلطانها بالكفر، وكلاهما يستبيح الخصوم والمعارضين، وكلاهم يسعى إلى فرض رؤيته الأحادية على الآخرين. لكن المشكلة لا تقف عند أعداء الثورة السورية بل تنخر في الجسد المنتفض على الظلم والاستبداد. فقد أظهرت تجربة السنوات الثلاثة ونيف الماضية من عمر الثورة جهودا مهمة للتخلص من نظام الاستبداد، ولكنها لم تشهد قدرا كافيا من العمل للتخلص من عقلية الاستبداد التي ولدت النظام كما ولدت التطرف والتشدد، والتي انتشرت خلال العقود الأخيرة على مستوى السلوك والثقافة العامة داخل المجتمعات العربية التي خضعت لأنظمة مستبدة. (more…)

القيادة والاتباع في الثورة السورية

2014/06/24

الالقيادة والاتباعمواقع الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي المرتبطة بالثورة السورية بدأت تتحدث عن صراع حول رئاسة الائتلاف، وتقدم نظريات حول حظوظ الأقطاب داخل الائتلاف في تسلم الرئاسة. ولأن النظام الأساسي في الائتلاف حصر عدد الولايات لرئيس الائتلاف في إثنتين فإن ثمة حاجة للبحث عن قيادة جديدة. الفترة السابقة تميزت بصراع داخلي شديد بين أعضاء الائتلاف تحول إلى استقطاب كبيرة وتنازع بين قطبين انقسم معظم أعضاء الائتلاف حولهما نظرا لعلاقاتهما المتميزة بدولتين متنافستين في دعم ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية. هذا الصراع أفقد الائتلاف قدرته على العمل المنسجم الفعال وأخر تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة المناطق المحررة مدة ثمانية أشهر، وفتح الباب على مصارعيه لتنظيم داعش الذي انتشر في الشمال السوري وملأ فراغ السلطة فيها. (more…)

الائتلاف الوطني السوري بين الهجوم الكاسح والنقد البناء

2014/06/01
الائتلاف الوطني السوري

الائتلاف الوطني السوري

قصّر الائتلاف. فشل الائتلاف. لم يحقق الائتلاف الأهداف المرجوة. فعل الائتلاف ولم يفعل.. هذه الكلمات نسمعها تتكرر يوميا من ناشطين سياسيين وإعلاميين سوريين في جهد مقصود حينا وغير مقصود أحيانا لتحويل الائتلاف إلى شماعة لتعليق جميع الأخطاء والاحباطات والتقصير. فما حقيقة هذا الجدل الذي يملأ الفضاء الإعلامي وفضاء شبكات التواصل الاجتماعي حتى ليكاد ضجيجه يصمنا جميعا، ويُفرغ الهواء الذي تستنشقه الثورة من عناصره الحيوية؟ (more…)