مقابلة المغرب حول الصراع العسكري والحل السياسي في سوريا

Syr1أجرت المقابلة التالية مراسلة جريدة المغرب الصادرة في تونس بتاريخ 10 شباط/فبراير 2016

د. لؤي صافي هو مفكر وكاتب سوري وناشط سياسي إضافة إلى كونه ناشط في الدفاع عن حقوق الجاليات العربية والإسلامية في أمريكا والغرب عموما. وهو أيضا أستاذ مرتبط في جامعة إنديانا.

ساهم في تأسيس المجلس السوري الأمريكي وتولى رئاسته منذ تأسيسه عام 2005. وهو اليوم من الداعين إلى الوحدة الوطنية بين أبناء سوريا على اختلاف انتماءاتهم الدينية والثقافية والسياسية تحت دولة مدنية تعددية تقوم على سيادة القانون وتساوي المواطنين في الحقوق. كما انه عضو في الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

في حديثه لـ «المغرب» يؤكد د. لؤي صافي ان المقاربة الدولية لما يجري في سوريا والعراق تهيئ لصراع طويل في المنطقة ولإعادة رسم خريطتها السياسية معتبرا ان العالم العربي قادم على تقسيمات كبرى . ولفت الى ان دخول السعودية في الوقت الراهن مباشرة في الحرب السورية صعب لأنه يضعها في مواجهة مباشرة مع روسيا وايران.

 •بعد تأجيل محادثات جنيف الى الـ 25 من الشهر الجاري وكلام المبعوث الاممي ديمستورا عن انهيار جنيف ..هل ما زال بالإمكان فعلا الحديث  عن حل سياسي ؟
مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في الرياض الشهر الماضي شكل هيئة عليا للتفاوض هدفها النظر في الظروف العملية لنجاح التفاوض وتسمية وفد مفاوض. كان تقديرنا منذ البداية أن نظام الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون غير مستعدين للدخول في مفاوضات للوصول إلى حل سياسي. فالتدخل الروسي الذي بدأ قبل أربعة أشهر جاء لقلب موازين القوى في البلاد لصالح النظام وفرض الحل الروسي للصراع في سوريا، وهو حل يهدف إلى تمكين الأسد ونظامه والاكتفاء بتغييرات شكلية عبر مشاركة المعارضة في حكومة «وحدة وطنية» تحت هيمنة نظام الاستبداد الحالي. لذلك لم تبدأ المحادثات في جنيف بسبب رفض روسيا والنظام احترام بنود قرار مؤتمر فيينا القاضية بوقف قصف المدنيين وفك الحصار عن المناطق المحاصرة. الفشل الكبير خلال الاعداد لمؤتمر جنيف هو في الحقيقة فشل الدول الغربية في الضغط على النظام وحليفه الروسي. فجهود بدء المفاوضات أظهرت بما لا يدع مجالا للشك التغيير الخطير في الموقف الغربي، وتراجعه لصالح الموقف الروسي ضمن تفاهمات غير معلنة.

• وهل الحل العسكري بات هو البديل؟
الحل العسكري هو خيار نظام الأسد والدول الداعمة له منذ البداية. هذا الموقف هو الذي أعلنه بشار الأسد في جميع خطاباته ومقابلاته الصحفية عندما أصرّ على وسم معارضيه جميعا بالإرهاب، والحديث عن حل سياسي بعد القضاء على كل من يرفض نظامه الاستبدادي. المعارضة منذ البداية سعت إلى الوصول إلى حل سياسي، والتزمت في مؤتمر جنيف الثاني الذي عقد في شتاء 2014 بتشكيل هيئة حكم انتقالية يتم تسمية أعضائها بالتساوي بين المعارضة والنظام. ولكن الأسد رفض ذلك لعلمه أن دخول سوريا في انتخابات حقيقية سيؤدي إلى رحيله عن السلطة فلجأ إلى تعطل المفاوضات كما أعلن الوسيط الدولي آنذاك الأخضر الإبراهيمي.

• ما رأيكم في ارسال قوات برية سعودية الى سوريا وهل ستكون حربا مباشرة بين الايرانيين والسعوديين ؟
لا أرى إمكانية إرسال قوات سعودية إلى سورا ضمن الظروف الحالية. فالسعودية منشغلة بالصراع اليمني، ولن تكون قادرة على المشاركة دون الحصول على دعم أمريكي. دخول السعودية إلى سوريا في الظروف الحالية سيضعها في مواجهة مباشرة مع روسيا وإيران.

• هل ما زال هناك افق لحل الازمة السورية بعد قرابة الستة اعوام؟
الثورة السورية تكمل عامها الخامس الشهر القادم وتدخل سنتها السادسة والنظام لا زال مستمرا في خياره العسكري الذي دمر أجزاء كبيرة من المدن والقرى السورية، وأدى إلى موت مئات الآلاف وتشريد الملايين. يؤسفني أن أقول إني لا أرى أفقا لحل الأزمة السورية، وأننا في خضم صراع دامٍ مستمر إلى مدى غير محدد. الصراع السوري قابل للحل في حال اتخاذ المجتمع الدولي قرارا للضغط على النظام لإرغامه على الدخول في مفاوضات جدية تؤدي إلى عملية انتقالية حقيقية. فكما أسلفت فإن المعارضة مستعدة لبدء العملية السياسية وهي لا تفضل استمرار الصراع المسلح نظرا لنتائجه الكارثية على سوريا ومنطقة المشرق عموما.

• بعد معركة حلب هل يمكن أن توضح لنا الاهمية الاستراتيجية لهذه المدينة اليوم ؟
حقق النظام تقدما عسكريا نتيجة للدعم الجوي الروسي والدعم الأرضي الذي تقدمه الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران. ولكن النظام تكبد خسائر بشرية كبيرة في مقاتليه، بينما سقط آلاف من المدنيين في قرى ريف اللاذقية وحماة وإدلب وحلب. على أرض المعارك لا زال الصراع يمر بمراحل من الكر والفر بين القوى العسكرية المتصارعة. اعتماد القوة والبطش والتنكيل لن يقدم حلا للأزمة والنظام ليس قادرا على استعادة الهيمنة على سوريا باعتماد العنف.
المعارضة العسكرية السورية تقاتل اليوم على ثلاث جبهات، تشمل إضافة إلى المليشيات الشيعية كل من مقاتلي داعش وبعض القوى الكردية المتحالفة مع النظام.

• ما رأيكم في دعوة البرزاني الى دولة كردية وهل بدأ مخطط تقسيم المنطقة؟
الدولة الكردية الكبرى قادمة، ونواة الدولة الكردية استكملت في شمال العراق الذي يمثله البرزاني. وربما تكون الوحدة السياسية الكردية التركية التي تحققت خلال حكم حزب العدالة والتنمية هي المستهدف في المرحلة القادمة. مخاطر المرحلة القادمة على منطقة المشرق تنبع من إدارة القوى الدولية للصراع واستمرارها في التعامل مع المنطقة من خلال منظور الوصاية والاستعمار الذي يعطي أولوية إلى مصالحها الجيوسياسية ويتجاهل مطالب الشعوب في التحرر من الفساد والاستبداد. الأحداث الحالية والمقاربة الدولية لما يجري في سوريا والعراق يهيئ لصراع طويل في المنطقة ولإعادة رسم خريطتها السياسية. الشيء الوحيد الواضح اليوم أن هناك رفضا كاملا لاستمرار أنظمة استبدادية من قبل أعداد متزايدة من أبناء المنطقة، وأن ممارسات تلك الأنظمة تولد الظروف التي تدفع بالشعوب إلى الكفاح للوصول إلى نظام سياسي يحقق لها حريتها وكرامتها مهما طال الزمن وارتفع الثمن.

نشرت المقابلة جريدة المغرب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: