استحقاقات الحل السياسي وأجواء العدوان

Geneva-4-25-4مشاركة المعارضة السورية في مؤتمر جنيف موضوع شائك، فثمة آراء متباينة تطرحها قوى مختلفة حول الموقف الأفضل للهيئة العليا للتفاوض من الدعوة التي أصدرها الوسيط الأممي لبدء المفاوضات يوم الجمعة القادم. وكما هو طبيعي ومتوقع فإن اختلاف وجها النظر حول المشاركة أو عدمها قائم بين أعضاء الهيئة العليا نفسها، والتي ستحتاج بعد المداولة على التصويت للوصول إلى قرار مشترك.

هناك اتفاق لدى معظم القوى الثورة والمعارضة على أن السياق العام والمواقف الدولية من الحالة السورية هي في حدها الأدنى في غاية السلبية وربما نصل في بعض تمظهراتها إلى مواقف مخزية. يمكن إجمال الصعوبات التي تواجه قوى الثورة والمعارضة مع حلول موعد المفاوضات التي حددها مؤتمر فيينا بالنقاط التالية.

  1. الصمت الدولي الكبير تجاه العربدة الروسية في سورية والعدوان المستمر على الشعب السوري الرافض لنظام الاستبداد. فإدارة أوباما والحكومات الأوربية تبدو غير مكترثة بجرائم الحرب التي ترتكبها روسيا تجاه المواطنين السوريين المدنيين، بعيدا عن النقد الذي يمارسه المتحدثين باسم الخارجية الأمريكية على استحياء.
  2. الروس يسعون إلى إضعاف موقف قوى المعارضة بالعمل على ضم قوى وشخصيات متصالحة مع النظام ومعادية للثورة إلى وفد المعارضة.
  3. التدخل الروسي أتى قبيل موعد المفاوضات لتغيير ميزان القوى على الأرض لصالح النظام. الغارات الكثيفة على ريف اللاذقية بشكل خاص أدى إلى تدمير عدد كبير من القرى، وقتل أعداد كبيرة من المدنيين، وإرغام أعداد أخرى إلى النزوح. لكن ما يقدمه الروس على أنه نصر هو تقدم مؤقت لأن حلفاء النظام لن يتمكنوا من الإمساك بالأرض، وسيضطرون إلى مغادرتها تحت ضربات الثوار المعاكسة، كما حدث في الأشهر السابقة.
  4. الحصار على القرى المدن السورية مستمر، وأوضاع السوريين في المناطق التي يهيمن عليها النظام في تدهور مستمر بسبب الشلل الاقتصادي، والإجراءات الأمنية القاسية التي يفرضها النظام على تلك المناطق.
  5. المعارضة السورية تتمتع اليوم بتأييد حقيقي من ثلاث دول داعمة، السعودية وقطر وتركيا. فقد أضحى واضحا للعيان مع دخول السنة الخامسة من العدوان على الشعب السوري، أن الدول الأخرى التي تحركت على مدى أعوام الصراع تحت شعار “أصدقاء سورية” ليست حريصة على إنهاء نظام الاستبداد بقدر حرصها على تحقيق هدوء في المنطقة وتوحيد الجهود لمحاربة داعش.
  6. إضافة للتعقيدات السابقة فإن الثورة والمعارضة تواجه خطرا حقيقيا من وقوات داعش وقوات البي يا دي، التي تشترك مع النظام في استهداف القوى الثورية في مناطق الشمال بشكل خاص.

الهيئة العليا للتفاوض مكلفة، بناء على الوثيقة التي أجمع عليها ممثلو المعارضة في مؤتمر الرياض، بالتحرك وفق جملة من المبادئ والخطوط العريضة، والتي تتضمن التزام بمقررات جنيف والقرارات الأممية التي تفرض تشكيل هيئة حكم انتقالية، والتوصل إلى خطوات عملية لتحقيق الانتقال السياسي نحو مجتمع يقوم على أساس القانون والمشاركة السياسية والحريات المدنية، وينهي مرحلة الاستبداد الناجمة عن تسلط الأسد والمنظومة الطائفية على السلطة.

الهيئة العليا والفريق التفاوضي يحتاج إلى التحرك بحنكة لإنجاز المهام الملقى على عاتقه، والتي تشمل أيضا حرمان المتربصين بالثورة والمعارضة من استغلال الظروف المعقدة، لوضع شباب الثورة الوطنين في خانة واحدة مع القوى التي تلجأ إلى أساليب إرهاب المدنيين والبطش بهم.

إمكانية الوصول إلى حل سياسي حقيقي في جولة جديدة من المفاوضات لا تبدو أفضل حالا مما كانت عليه في الجولة السابقة، بل ربما تكون أسوأ بسبب عدوان روسيا السافر، وهي الدولة الأكثر تأثيرا في مجريات الحدث السوري. وبغض النظر عن أي قرار تصل إليه الهيئة العليا، فإن مسؤولية الوفد المفاوض تتشابه كثيرا مع مسؤولية الوفد المفاوض في مؤتمر جنيف السابق: السعي لتحقيق حل سياسي يحقق أهداف السوريين في الحرية والكرامة إذا كانت الظروف ملائمة للوصل إليه، وإذا لم تتوفر الظروف لذلك، فعلى الوفد أن يعمل على إفشال أي جهد دولي لتجيير مفاوضات جنيف من أجل وأد مطالب الشعب السوري وإعادة تأهيل النظام.

الهيئة العليا تحتاج إلى استخدام كل قدراتها وقدرات الدول الشقيقة الداعمة لتخفيف العناء عن الثوار والمدنيين المستهدفين من آلة القتل والإجرام الأسدية والروسية، قبل المفاوضات وأثنائها وبعد انتهائها. كما تحتاج إلى الاحتفاظ بالأهداف التي يسعى السوريون إلى تحقيقها، والتي قدموا في سبيلها الكثير، والتفاوض على الخطوات والهيكليات الضرورية لذلك، وفي مقدمتها رفض المطالب الروسية بتمييع الوفد التفاوضي، ورفض السماح لأي فريق آخر في المشاركة إلى جانب وفد المعارضة.

وقبل هذا وذاك تحتاج الهيئة العليا وأي وفد مفاوض تختاره إلى دعم الناشطين السوريين على امتداد الساحة السياسية، وإتاحة المجال لها لتتحرك ضمن الخطوط العريضة التي حددها بيان الرياض، لتحقيق المهمة الموكولة إليه، ورفض محاولات بعض العابثين للتشكيك في كل خطوة يخطوها في ظروف في غاية الصعوبة والتعقيد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: