من يعبر عن هموم السوريين اليوم وينقل آمالهم وآلامهم للعالم؟

SyrianRevolutionهذا السؤال بدأ يتردد في ذهني منذ شهور، وازداد إلحاحا بعد دخول الهم السوري إلى وعي شعوب العالم من خلال معاناة اللجوء إلى أوربا هربا من الموت والإهمال والتخبط الذي أغرقهم وكتم انفاسهم بعد سنوات من الدمار والفوضى وغياب آفاق الحل. المعارضة خفت صوتها ويكاد يختفي كليا، لكن المعاناة تزداد والهموم تكبر.

في الوطن السوري المشتعل ثمة من غرس اقدامه في الأرض كما تغرس الشجرة جذورها، وقرر الصمود والثبات في وجه آلة القتل والدمار مهما كلف الأمر. ولكن هناك الكثير من السوريين لم يتمكنوا من البقاء لأسباب أفرزها الصراع المتعدد المستويات والجبهات، وبعد سنوات من التنقل داخل سورية وبين بلاد العرب والمسلمين، وبعد أعوام من المعاناة والألم، قرروا اللجوء بعد أن طال الصراع وتعددت الرايات ونسي بعض وتناسى البعض الآخر لماذا قامت الثورة وماذا يريد الشعب.

باستثناء أصوات ترتفع على استحياء هنا وهناك، وبيانات تنديد وتعاطف من مؤسسات حقوقية ومدنية، الشعب السوري والمواطن السوري فقد صوته، وفقد القدرة على التعبير عن همومه ومعاناته. المعارضة السورية التي بدأت بصوت مرتفع في مطلع الثورة، فقدت صوتها وقدرتها على التعبير عن هموم المواطنين السوريين، سواء من هاجر وخرج إلى الأضواء العالمية، ومن بقي متمسكا بالجذور التي ضربها في أعماق ارضه. أصوات السياسيين والصحفيين والكتاب والحقوقيين الذين حملوا راية الدفاع عن حق السوريين بالعيش الحر الكريم خفتت، ولم تعد تصل إلى قريب أو بعيد، ليست بالضرورة لأنها لا تتكلم، ولكن لأن الكثيرين ممن حمل هم حرية وكرامة السوريين تحولوا إلى التمتمة على انفراد بعد أن كانوا يتكلمون بصوت واحد.

ثمة حاجة فيما أرى إلى اجتماع الأصوات المتفرقة، وتعاون شخصيات وطنية من السياسيين والصحفيين والمثقفين والحقوقيين الذين حملوا هم الوطن، ونالوا ثقة السوريين بمواقفهم الوطنية، وإلى الالتقاء في إطار يضم الجميع والتحديث بصوت واحد، والبحث عن حلول ومبادرات وطنية، وتوحيد الجهود والقدرات وإسماع العالم الصوت السوري المكتوم والضائع بين الأصوات المتنافسة والحرب الإعلامية المتأججة.

سورية بحاجة إلى وصوت يحمل هموم السوريين ويتحدث إلى العالم عن آلامهم ومطالبهم، ويرتفع فوق الخلافات الحزبية والكتلية والدينية والطائفية، ويتواصل مع وجوه الناس وقادة الرأي فيها، وينقل معاناتها ومطالبها في عيش حر كريم بصوت واحد وواضح إلى آذان كل من له دور في إزالة الكابوس عن صدر السوريين.

السوريون بحاجة إلى إطار وطني خارج أطر المعارضة الحزبية، وبعيدا عن ملابسات جمع المال الإغاثي وتوزيعه، وفي إطار يقيهم تجاذبات الدول والتحالفات الإقليمية والدولية، ويسمح لهم بتطوير خطاب وطني وموقف سياسي ومطلب حقوقي يعبر عن الوطن والمواطن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: