مقابلة حول تحديات الثورة في عامها الخامس أجراها خالد رياض من الموقع الإعلامي كلنا شركاء في الوطن

مثقفأكد المفكر السوري والناشط السياسي الدكتور لؤي صافي أن تقسيم سوريا فكرة واردة داخل دوائر صنع السياسيات الخارجية للدول الكبرى، ولكن هناك صعوبات عملية لتحقيقها. وأن تداخل التنوع السوري الديني والقومي والطائفي يجعل تنفيذ فكرة التقسيم في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلا على المدى المنظور. الاتجاه نحو التقسيم يمكن أن يؤدي إلى اشتعال منطقة المشرق بأكملها، ويهدد استقرار دول مهمة للسياسات الغربية في المنطقة.

وأوضح صافي في حوار مع “كلنا شركاء”  أن النظام انتهى ولن يستطيع الاستمرار طويلا رغم الدعم غير المحدود الذي يتلقاه من حلفائه. وقال: “أن النظام لن يستطيع إعادة بناء قواه العسكرية بالاعتماد على مجندين مجبرين على القتال، أو بتوظيف مرتزقة طامعين بالمال أو موتورين طائفيين يسعون للانتقام للحسين من الشعب الذي وقف عبر التاريخ دفاعا عن القيم التي استشهد من أجلها الحسين. سقوط النظام إذن قضية وقت والسؤال الحقيقي ليس هل سيسقط النظام ولكن متى سيسقط؟ السؤال الأخير لا يمكن الإجابة عليه بدقة لأنه يتوقف على مدى استمرار الدعم الخارجي للنظام واستعداد قوى خارجية للتدخل مباشرة في سورية لإطالة عمر النظام. في تقديري التدخل المباشر مستبعد دفاعا عن النظام  لأنه سيهدد بتوسيع دائرة الصراع بصورة كبيرة. الأشهر القادمة ستشهد تطورا كبيرا في الصراع ولحظة انهيار النظام اقتصاديا وعسكريا اقترب، فرياح النصر تهب من شمال سورية وجنوبها ووسطها”.

ذهاب بشار الأسد يعني نهاية النظام

وحول حالة التخبط التي يعيشها النظام، أشار ان بشار يمتلك سلطة مطلقة يستخدمها للتخلص من خصومه وتعيين المقربين له في الأجهزة الأمنية، وأنه ووظف سلطته لإعطاء القادة الأمنين كل الصلاحيات التي استخدموها للتنكيل بالمعارضين. لكن مع تطور الثورة وتراجع النظام واعتماده المتزايد على إيران وعصاباتها الطائفية تراجعت سيطرة الأسد بصورة واضحة.

وشدد صافي على أن ذهاب بشار الأسد يعني نهاية النظام، “لأنه نظام قائم على حكم الفرد، وهذا ما يفسر تمسك إيران وروسيا به. حافظ الأسد فكك الدولة الحديثة التي أقامها السوريون عقب الاستقلال قبل أن يشتد عودها، ووضع بدلا منها دولة سلطانية ترتبط فيها الأجهزة الحاكمة برأس النظام، وتقوم على أساس البيعة دون تنافس سياسي على منصب الرئاسة. هذا النوع من الدول لا تستمر بعد زوال السلطان الحاكم، وسيحتاج الشعب السوري لذلك إلى تأسيس دولة حديثة تقوم على أساس سيادة القانون والمشاركة والتنافس السياسي من جديد”.

صفقة استلام وتسليم الاقتصاد السوري لإيران

أما فيما يتعلق بمدى قدرة نظام بشار الأسد على الاستمرار، والتغلغل الإيراني في مفاصل الاقتصاد السوري، أوضح أن ذلك يتوقف على استمرار الدعم الإيراني عبر المساعدات العسكرية والمالية التي زادت عن 35 مليار دولار، وعلى المساعدات العسكرية التي تقدمها إيران بتوظيف حزب الله والفصائل الطائفية في خدمة النظام. وتابع:” هناك معلومات عن سعي إيراني إلى إحداث تغيير سكاني لزيادة الوجود الشيعي في سورية والعمل على تملك أراضي مقابل تقديم المعونات. المرسوم الرئاسي الذي أصدره الأسد الشهر الماضي يؤكد هذا التوجه لأنه يمنح المجالس البلدية الحق بإنشاء شركات قابضة ذات صلاحيات في بيع الأراضي والمرافق العامة”.

وأردف: ” الاقتصاد السوري انهار وحالة السوريين مؤلمة وصعبة، وأوضاع المناطق الواقعة تحت سلطة النظام في تردي مستمر. قيمة الليرة السورية انخفضت منذ بدأ الثورة بنسبة 80%، والاقتصاد السوري منهار وسورية تعيش اليوم على القروض الإيرانية، التي بدأت بالتراجع مؤخرا لارتفاع فاتورة الإبقاء على النظام. النظام السوري انتهى عمليا، وبقاؤه مرهون بالدعم الخارجي. هذا يؤكد أهمية الدور العربي والإقليمي للتعجيل بزوال النظام وإنهاء معاناة السوريين”.

دي مستورا يسعى إلى تشكيل معارضة على مقاسه

وحول محاولات الموفد الدولي دي مستورا ثني الائتلاف عن موقفه حيال المشاركة في جنيف في هذه الظروف، واللقاءات التي يجريها مع أطراف المعارضة، سوف تتكلل بالنجاح، قال: ” المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا يسعى إلى تشكيل معارضة على مقاسه، تماما كما تفعل روسيا وحكومة السيسي، لتمرير حل سياسي يبقي الأسد ونظامه في السلطة. لذلك لم يوجه دعوة رسمية للائتلاف كمؤسسة تمثل التجمع الأوسع للمعارضة، تماما كما تجاهلت موسكو والقاهرة مؤسسة الائتلاف. صحيح أن الائتلاف يعاني من صراع داخلي بين أجنحته، ولكنه استطاع تطوير كيان سياسي يمثل معظم القوى والشرائح السياسية، وهو بالتأكيد أكثر تمثيلا للشعب السوري من النظام الذي يتعاون معه الجميع، ويسعى الجميع لإبقائه”.

وأضاف:” المشكلة التي واجهها الائتلاف في جنيف أنه رفض أن يدخل شريكا مع النظام لمحاربة “الإرهاب”، وأصر على تنفيذ بيان جنيف والبدء بتشكيل هيئة حكم انتقالية. ولو أنه رضي بما أراد النظام للقي دعما كبيرا روسيا وغربيا، ولكنه آثر حماية الثورة وأهدافها على الدخول في لعبة قذرة تسيء إلى مصالح الشعب السوري”.

التقارب السعودي- التركي والثورة السورية

ورداً على سؤال حول مدى انعكاس التقارب السعودي- التركي  على الثورة السورية، قال أن :”التقارب السعودي التركي يصب في مصلحة الثورة لان الدولتين تستشعران خطر الفوضى السياسية وتزايد النفوذ الطائفي الإيراني. التقارب سينهي التنافس والصراع بين الدول الداعمة ويساهم في رص صفوف المعارضة عسكريا وسياسيا. لكن لكي يكون التأثير واضحا، فثمة حاجة إلى بناء السياسات الخارجية على أسس واضحة والتعامل بمهارة مع القوى الدولية التي تتخوف من غياب قيادة سياسية تحافظ على النفوذ الغربي في المنطقة وتحفظ أمن إسرائيل، كما تتخوف من زخم القوى الإسلامية المحافظة الناشطة داخل صفوف الثورة”.

مصير مؤتمر القاهرة سيكون مثل مصير مؤتمر موسكو

وحول توقعات الدكتور صافي لنتائج مؤتمر المزمع عقده في القاهرة، نهاية الشهر الجاري، قال ان:”القراءة العامة لتطورات الموقف المصري منذ الانقلاب العسكري وعودة المؤسسة العسكرية لحكم البلاد بقبضة من حديد لا تدفعنا للتفاؤل. من الواضح أن المؤسسة العسكرية الحاكمة ليست راغبة في تقويض حكم الأسد وسبق أن أظهرت تبدلا كبيرا في موقفها من المعارضة بدء من الدور الذي لعبته الخارجية المصرية لمنع المعارضة السورية من تسلم مقعد سورية خلال مؤتمر القمة العربية الذي عقد في الكويت العام الماضي”.

وأضاف: ” أن الحكومة المصرية الحالية تعمل على إعادة تشكيل مشهد المعارضة السورية وتسعى إلى التأثير في قراراتها وبنيتها، فتدعو من تشاء من ناشطي المعارضة وترفض إعطاء من لا ترغب بمشاركته تأشيرة دخول. هذا التدخل السافر في شؤون المعارضة وسعي القيادات المصرية إلى الإبقاء على بشار الأسد سيجعل مصير مؤتمر القاهرة شبيها بمصير مؤتمر موسكو. السوريون الذين انتفضوا على الاستبداد في بلادهم لن يسمحوا لأي نظام آخر أن يتحكم بمؤسساتهم وقراراتهم، ومن لا يتفهم هذ الحقيقة لن يستطيع دعم الثورة السورية والدفع بالعملية الانتقالية الضرورية والقادمة بإذن الله”.

إسرائيل والحفاظ على نظام بشار الأسد

وتعقيباً على تصريحات رئيس هيئة الأركان في الجيش الاسرائيلي الأسبق “دان حالوتس” حين أعلن إن الإبقاء على نظام الأسد يمثل مصلحة إسرائيلية أمريكية من الطراز الأول، قال صافي: “ما قاله الضابط الإسرائيلي يتطابق مع الموقف الدولي المتخاذل تجاه الشعب السوري. إسرائيل وجماعات الضغط المرتبطة بها في الغرب تسعى منذ بداية الثورة، وقبل ظهور الجماعات المتشددة، إلى الضغط على الحكومات الغربية لمنع تقديم أي دعم قد يؤدي إلى كسب معركة التحرر من الاستبداد. إسرائيل تريد أن تبقى المنطقة مشتعلة. محاولة خلق توازن بين المعارضة ونظام الأسد. وتحويل الصراع في المشرق العربي إلى صراع طائفي هو معالم السياسية التي تدعو إليها إسرائيل، ويعينها في ذلك أطماع إيران في توسيع نفوذها داخل دول المشرق”.

المجتمع الدولي وداعش

ورداً على سؤال يتعلق برأيه في موقف المجتمع الدولي، وهل كان الأخير يتوقع أن  التأخير في دعم الثورة، سوف يفسح المجال لاستمرار اجرام النظام، و جملة نتائج دولية خطيرة، أبرزها ظهور التطرف وداعش، أجاب: “نعم كان المجتمع الدولي يدرك حجم المأساة السورية منذ البداية، ولكنه لم يقم بدوره الأخلاقي والإنساني. المعارضة حذرت منذ البداية، وبصوت واضح بدء بالسنة الثانية من الثورة إلى تنامي القوى المتشددة وسعي بعضها إلى الهيمنة على الثورة. المجتمع الدولي لم يدعم أهداف الثورة في إقامة نظام ديمقراطي، ويبدو واضحا أنه يميل إلى دعم الدكتاتوريات العسكرية لقدرتها على تعطيل جهود التنمية الحقيقة في البلاد، وبالتالي ضمان أن إسرائيل لن تواجه ديمقراطيات عربية تسعى إلى إنهاء تجاوزها للحقوق الفلسطينية. استمرار القتل والتدمير في سورية على مدار سنوات أربع وصمة عار في جبين كل أدعياء الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

كلنا شركاء في الوطن

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: