حسن نصر الله لقد أضعت الطريق!

nasralla-speechمن الأهمية البالغة أن يلتزم الحر بخيارات سياسية تتوافق مع المبادئ التي ينادي بها، لأنه في اللحظة التي يختار طريقا يتعارض معها فإنه يسير نحو الهاوية وفق حركات انزلاقية لا تسمح له بالرجوع إلى مفترق الطريق، خاصة بعد أن يلج فيه بعيدا، ويتحول خلال لحظات قليلة من نموذج يمثل تلك القيم، إلى منافق لا تمثل عنده القيم إلا شعارات فارغة متهافتة لا معنى لها.

حسن نصر الله، زعيم حزب الله ومرشده الروحي، واحد من هؤلاء الذين اختاروا طريقا يتعارض كليا مع كل ما نافحوا عنه لسنوات طويلة. اختار نصرة طاغية يقتل شعبه بدم بارد، فصار هو والطاغية شريكان، وتحول خطابه من خطاب يقف مع الشعوب وخياراتها إلى خطاب يدافع عن الظلم والعدوان بكل بجاحة ورعونة، وإلى خطاب ملئ بالتناقضات القبيحة.

في اعتراضه على “عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية–وأنا لا اتبنى هنا سياسات السعودية الخارجية، فالسعودية لها وعليها–أشار زعيم حزب الله إلى نقطتين اعتبرهما ثغرتان أخلاقيتان في عملية “عاصفة الحزم” لأن السعودية قامت بتجاهل مبدأين مهمين في حربها ضد الحوثيين:
1. رفض الغزو العسكري والتدخل في صراعات ضمن دول سيادية.
2. رفض التدخل في شؤون الدول الأخرى لقمع الثورات.

نصر الله تجاهل، بقصد أو دون قصد، أن حزبه والدولة الإيرانية التي يتبع لمرشدها الأعلى، الذي يسميه بـ “نائب صاحب الزمان”، فعل ما نهى السعوديون عنه، ووقع في خطأ أكبر من خطأ السعوديين. السعوديون على الأقل سعوا إلى الوصول إلى حل سياسي ودعوا الجميع للجلوس معا لإيجاد مخرجا سلميا يرضي الجميع قبل تدخلهم العسكري في اليمن. في حين أن نصر الله وراعيه الإيراني لم يكلفا نفسيهما البحث عن حل سياسي ينهي الطغيان والعدوان، بل اصطفا بكل صفاقة خلف الطاغية، فاختاروا القتال مع يزيد ضد الحسين في سورية.

نحن نقول لك ولكل متشدق بما لا يعمل، ما قاله شاعر لا يدعي جهارا نهارا السعي لإرضاء الله كما تفعل أنت: “لا تنهى عن خلق وتأتي مثله..عار عليك إن فعلت عظيم”. ولأنك سميت حزبك بحزب الله فاسمع ما يقوله الله في كتابه العزيز: ” يا أيها الذي آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”.

زعيم حزب الله ارتكب خطأ قاتلا آخر، وكان أحرى به أن يتعلم درسا مهما من تجربته الشخصية، وهو الذي قاد الحزب الذي أخرج إسرائيل من جنوب لبنان، أن العدوان الإسرائيلي على الجنوب لم يضعف أهل الجنوب بل أعاد إليهم قوتهم وعزتهم، وساهم في خلق واقع جديد في الجنوب كان أحرى بك أن توظفه في تطوير لبنان والتعاطف مع الثورة السورية، ولكن الولاء للولي الفقيه والأطماع الإيرانية في المشرق أعمى بصيرتك. وكما خسرت إسرائيل في الجنوب بعد سنين من استخدام العنف المفرط ضد أهله، فإن حزب الله سيلقى المصير نفسه في سورية، لأنه شريك لظالم معتدي على شعبه وبني جلدته، الذي لم يراعي فيهم إلا ولا ذمة، ولأن الشعب السوري ليس لديه اليوم أي خيار سوى مواجهة النظام وأعوانه مهما امتدت المعركة.

لا أدري إن كنت قادرا على التراجع عن الخطأ، والأغلب أنك لن تستطيع بعد أن ورطت نفسك في معركة ظالمة ضد الشعب السوري الأبي، ولكن التاريخ سيذكر أن من ساهم في إخراج أهل الجنوب من الاحتلال هو نفسه الذي يساهم اليوم في وضعهم وجها لوجه مع الأغلبية السنية التي تعايشت معهم لقرون طويلة، ومع الشعب السوري الكريم المعطاء الذي دعم أبناء الجنوب في محنتم إبان العدوان الإسرائيل على لبنان، بسبب سياساته الخاطئة وتبعيته لإيران.

نشرت هذه المقالة في الدوريات والمنشورات الآتية:

كلنا شركاء في الوطن

ميدل أيست أونلاين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: