التناقضات في سورية: أصل الفساد وأساس التغيير

تناقضاتيعكس الصراع الدموي في سورية جملة من التناقضات المحلية والإقليمية والدولية، ويساهم في نفس الوقت في إخراج هذه التناقضات من الكواليس الخفية والدهاليز المظلمة إلى دائرة الضوء الساطع، لتراها كل العيون المبصرة وتسمعها كل الآذان المصغية. التناقضات عديدة لكن يمكن اختزالها بتناقضات أساسية أربع:

أولا: التناقض بين ادعاء النظام في الوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، وممارسته أبشع أنواع الظلم والعدوان في حق المواطنين السوريين.

ثانيا: التناقض بين ادعاء الغرب الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته، والتصدي للأنظمة الاستبدادية والشمولية، وتغاضيه عن واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية على مدى أعوام أربعة من القتل والتعذيب والاغتصاب والنهب والسرقة من قبل عصابات النظام ضد شعب يطالب بحريته وكرامته.

ثالثا: التناقض بين ادعاء طهران وقوفها مع المستضعفين والمظلومين، ودعمها الكامل وغير المحدود لنظام يستبيح أرواح السوريين وأعراضهم وممتلكاتهم.

رابعا: التناقض بين ادعاء المعارضة السورية العمل على تحقيق المصلحة الوطنية العامة، ودخولها في صراعات مستمرة لتحقيق مصالح فردية وحزبية ضيقة، وتقويض أسس التضامن الداخلي الضروري لتحقيق أهدافها المعلنة.

صحيح أن التناقض أمر لصيق بالحياة الإنسانية، على مستوى الفرد والمجتمع، ولكن عندما يصل إلى المستوى الصارخ الذي نراه في سورية اليوم فإنه يعكس حالة مرضية من الفساد والنفاق والظلم والعدوان وسوء الإدارة يتطلب تغييرا عميقا وجذريا. التناقضات التي ولدها النظام الفئوي في سورية تحولت أخيرا إلى حراك وطني شعبي يعمل على هدم قواعد المنظومات السياسية التي أوصلت مهد الحضارات الإنسانية إلى هذا المستوى من العدوان على الإنسان وكرامته تحت شعارات دينية وقومية ووطنية وإنسانية.

عملية هدم قواعد النظام تحققت إلى حد كبير، ومعول الهدم اليوم يهدد قواعد الأنظمة التي تدعمه وتسعى إلى إعادة توليد التناقضات الطائفية التي أسس لها. المطلوب اليوم تطوير مشروع يقدم البديل الوطني والأخلاقي والسياسي الذي يسمح بتجاوز التناقضات القائمة في صفوف المعارضة، ووضع البلاد على الطريق الصحيح نحو إيجاد البديل السياسي الذي يحقق طموحات الشعب السوري الأبي.

المشروع البديل لن يصنع في أحضان الديكتاتوريات العربية أو العجمية، بل من خلال ضمير الشعب الثائر الصامد الشجاع، ومن خلال تفاهمات بينية ووطنية. في اللحظة التي تكتمل فيها المعادلة الداخلية الغائبة المغيبة اليوم، سيذهب نظام الظلم والإجرام إلى غير رجعة وتبدأ عملية التغيير الحقيقة في سورية وفي امتدادها الطبيعي ضمن دول الربيع العربي.

 

نشرت المقالة في الدوريات والمنشورات التالية:

كلنا شركاء في الوطن

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: