الأسد يستخف بعقول مستمعيه ويدعي انتصارا زائفا

assadخطاب بشار الأسد أظهر بوضوح أنه لا زال في حالة إنكار وإنفصام كامل عن الواقع الذي يحيط به ، وأنه مستمر في اختيار الاستبداد نهجا لحكم سورية رافضا الاعتراف بحاجة السوريين إلى التمتع بحقوق المواطنة وحقوقهم السياسية والمدنية. وقدم كذلك نموذجا يمكن استخدامه في الحلقات الدراسية لما يقصد به المفكرون عند حديثهم عن “الكلام الفارغ” و “الكلمات الفارغة”.

أنكر الأسد في خطابه مطالب الشعب بالحصول على حريات سياسية ومدنية عبر احتجاجاتهم السلمية في بدء الثورة السلمية وكأن الأصوات لم ترتفع طلبا للاصلاح والتغيير السياسي، وأصر على أن المسرحية الانتخابية التي نظمتها أجهزته الاستخبارية بعيدا عن كل شروط الحرية والشفافية والنزاهة، نموذجا للحرية والديمقراطية. وأنكر أنه باختياره الحرب على الشعب السوري أسهم في إضعاف سورية وجعلها محمية إيرانية ومرتعا للقوى المتطرفة. كما أنكر أنه باتباعه استراتيجية طائفية في التعامل مع الثورة عمل على تقسيم البلاد إلى مناطق خاضعة لقوى داخلية وخارجية متصارعة وجعلها عرضة لخطر التقسيم السياسي.

وكالعادة قام الأسد بالاستخفاف بعقول مستمعيه بتوظيف شعارات الثورة التي قامت ضد نظام الاستبداد الذي عمل على ترسيخه لوصف اتباعه المستخفين بكرامة الشعب السوري ، وبإضفاء صفة الثورية على من تبقى من رعاياه المحكومين بأجهزة استخباراته وعصاباته المسلحة.

ما لم يقله الأسد أنه خلال فترة إلقائه خطاب القسم احتفالا بفوزه بانتخابات مزورة لم يشارك فيها معظم الشعب السوري قامت طائراته بإلقاء براميل الموت فوق الأحياء السكنية التي يقطنها مواطنون يفترض أن يكونوا جزءا من الجمهور الذي يخاطبه. وأن حديثه عن نصر وهمي جرى في حين وصلت قوات الثوار في جرمانا صباح اليوم إلى ساحة العباسيين، أحد أهم ساحات مدينة دمشق، وأن قوات الجيش الحر في درعا اقتربت إلى مشارف مدينة دمشق الغربية.

الانتصار الذي تحدث عنه الأسد في خطابه ليس سوى وهم. فهذا ريف دمشق ومحيطها لا زال عصيا على قواته والمليشيات الطائفية التابعة لإيران التي جلبها إلى البلاد لقهر أهلها، وداعش العراقية التي تحالف معها ضد الثوار السوريين تسرح وتمرح في الشمال السوري، والعصابات الكردية المتحالفة معه تعمل ليل نهار لقضم مناطق الشمال وإخراجها من حدود الدولة السورية

خطاب الأسد يؤكد مرة أخرى أن المستبد لا يمكن أن يغير جلده ولو غير لغته وخطابه، و أن الحل الوحيد للوصول إلى الحرية والكرامة في سورية هي إنهاء حكم الأسد وعصابات الإجرام التي ترتع في طول البلاد وعرضها.

نشرت المقالة في الدوريات والصحف التالية:

كلنا شركاء في الوطن

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: