صراع أمراء الحرب في المشرق العربي وانتصار الشعوب

Warlordsالصراع العسكري في المشرق العربي تحول إلى صراع بين أمراء حرب للسيطرة على الأرض والسكان. حتى المالكي والأسد تحولا إلى أميري حرب بعد أن اختارا استخدام الورقة الطائفية للاحتفاظ بالسلطة غير عابئين بتدمير مقدرات شعوبهم ومؤسسات الدول التي ائتمنا عليها. ومع اختفاء مبادئ العدل وتضييع الحقوق وتجاهل كرامة الإنسان، أصبحت لغة البطش والترويع وسفك الدماء هي اللغة الوحيدة المتداولة في مهد الحضارات.

داعش وبعض الكتائب المقاتلة الأخرى التي ترفع شعارات الإسلام ولكنها لا تعي كثيرا من قيمه الإنسانية ومقاصده الأخلاقية تتابع الصراع القاتل فيما بينها وتوجه سهامها إلى الأحرار في سعير هوسها المقيت في الهيمنة والتسلط. هذا السلوك الذي يتعارض مع أبسط مبادئ الرشد والإيمان والتفكير السليم سيبقي هذه القوى تحت سيطرة أمراء الحرب ولن يحولها إلى قوة في خدمة الشعب وقيم الحرية والكرامة.

الثوار الحقيقيون اليوم يدافعون عن مدنهم وقراهم وأحيائهم ضد عدوان الأنظمة القمعية، ويحققون نجاحات مبهرة في درعا وحلب ودير الزور والغوطة والقلمون وحمص وريف حماة. هؤلاء الثوار الشرفاء يبذلون الغالي والرخيص دفاعا عن حريتهم وكرامتهم، رغم فقدان البنية الكلية الجامعة التي عجزت مؤسسات المعارضة والثورة حتى الآن عن توفير الحماية الضرورية للمناطق المحررة وتنظيمها وتقديم الخدمات اللازمة لها.

لكن الصراع في المشرق العربي لن ينتهي إلى أعادة دول الأستبداد بل إلى انتصار الشعوب وتدمير البنى الطفيلية التي تولدت في دوائر السلطة ودوائر الثورة. أمراء الحرب سيستمرون في صراعهم المحتدم وراء سراب التحكم في البلاد، ولكنهم سيكتشفون في نهاية المطاف أن انتصار أي منهم لن يؤدي إلا إلى سقوطهم جميعا، وانتصار شعوب المنطقة التي حسمت أمرها في التحرر من دول الاستبداد والفساد. الحرية والكرامة معانٍ مغروسة في روح وضمير الإنسان ولا يمكن لمن وجدها بعد عقود طويلة من الاستبداد والاستلاب أن يتخلى عنها ثانية مهما ارتفع الثمن.

لقد أنهك الصراع العسكري الجميع، وافقر الجميع، وضيع القدرات وقضى على صفوة الشباب ودمر البلاد. لكن الحل السياسي المطلوب لإعادة ترتيب البيت الداخلي لا زال بعيدا، كما أضحى الحسم العسكري غير ممكن. القوى الدولية والإقليمية أصبحت غارقة في أتون المواجهات الدموية وفقدت القدرة على إيجاد مخرج ينقذ البلاد والعباد، وعادت المسؤولية مرة أخرى إلى أبناء البلاد الغيورين على حاضر ومستقبل بلادهم. هؤلاء هم من يملك القدرة على ايصال البلاد إلى بر الأمان عبر الارتقاء فوق الخلافات البينية والطموحات الشخصية، والعمل يدا بيد من أجل مستقبل يحفظ الكرامة ويكرس الحرية التي تولدت في قلب المواجهة والصراع.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: