التحولات الكبرى كالإعصار لا يسعى لإيقافه إلا أحمق!

ايقاف التحولات الكبرى كإيقاف البركانالأحداث تتسارع حولنا، وقوى الثورة والمعارضة السورية تتحرك اليوم بين لاعبين كبار وقوى دولية، كل منها له أهدافه التي يسعى لتحقيقها، ومصالحه التي يعمل على حفظها، غالبا على حساب الشعب السوري الذي انتفض طلبا لحريتة ودفاعا عن كرامته، وسعيا لوقف الفساد المستشري في دوائر الدولة وأجهزتها.

طبعا الدول القوية قادرة على متابعة مصالحها والسعي لتوظيف قوى محلية وإقليمية للوصول إلى ذلك. الأمر الأكيد أن هذه القوى قادرة على تحديد كيفية توجيه الصراع ولكنها لا تملك بالضرورة القدرة على تحديد كيفية إنهائه، طالما استمر الشعب السوري في رفض الاستبداد والظلم والفساد والعدوان وسعى صادقا إلى تجاوز خلافاته والعمل للمصلحة الوطنية.

وبالمثل، نظام الأسد ظن أنه يستطيع أن يخفي الشمس بغرباله القديم الذي استخدمه خلال حكم الأسد الأب، ولكنه يكتشف اليوم أنه بسعيه للبقاء في السلطة رغم أنف الشعب الذي يحكمه حكم على نفسه بالتبعية والخضوع الكامل إلى إرادات خارجية يمكن أن تطيل عمره ولكنها لا تسطيع إعادة تحكمه بالبلاد.

المشهد السوري بدأ بالاختلاط بعمق بالمشهد العراقي، كما بدأت حدود الصراع بالاتساع كما توقعنا وحذرنا ونبهنا ممثلي القوى الدولية الغافلة عن هموم وأحلام الشعب السوري الذي يناضل لتحقيق مطالب مشروعة وضرورية. هذا الاختلاط أراده الأسد والمالكي في البداية وسيلة لإجهاض انتفاضة شعبية صادقة ومحقة، خوفا من التحولات الديمقراطية الحقيقية، ولكنهما يكتشفان كما يكتشف راعيهما في هذه اللحظات كيف ينقلب السحر على الساحر عندما تغمر الحقيقة الوهم والتطورات العملية الكذب القبيح.

المنطقة العربية اليوم غير المنطقة التي حاولت الدول الاستعمارية صياغتها وفق مخططات تأخذ بعين الاعتبار مصالحها دون اعتبار مصالح شعوب المنطقة. شعوب المنطقة العربية وامتدادها الكردي تمر بعلميات تغيير عميقة لا يمكن استيعابها والسيطرة عليها، بل سيؤدي السعي المتواصل للتحكم فيها من الخارج إلى زيادة حجم الصراع وعمقه وأثره خارج حدود منطقة المشرق العربي.

هزات الربيع العربي والثورات التي ولدتها يمكن مواجهتها على المدى القصير بثورات مضادة وأنظمة عسكرية في سعي للسيطرة عليها، ولكن محاولة احتوائها اليوم هو سعي من جهات أثملت القوة الآنية عقولها وأفقدتها صوابها في محاولة لاحتواء حركة التاريخ وإعادته إلى الوراء. من يفعل ذلك ليس سوى أحمق لا يختلف في حمقه عمن يحاول إيقاف الإعصار أو لجم الزلزال أو إخماد البركان.

ظهرت هذه المقالة في المنشورات التالية:

كلنا شركاء في الوطن

ميدل إيست أونلاين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: