أيام قادمة حبلى بالمفاجأت

regimefallالثورة حدث نادر لا يتكرر كثيرا في حياة الشعوب لأنها عندما تحصل تهز المجتمع هزا عنيفا، وتولد في مخاضها الخلاق آلاما كبيرة وجروحا عميقة.

الثورة حدث مفاجيء تأتي على غفلة لتفاجئ الجميع لحظة اندلاعها وفي سيرورتها، لأنها انتفاضة شعبية عفوية لا يمكن حسابها والتخطيط لها وتحديد الأشكال التي تتخذها والمآلات التي تنتهي إليها. ومن بين كل الثورات التي رافقت الربيع العربي فإن الثورة السورية أكثرها صدما لكل التوقعات والحسابات، وأشدها خضوعا لعنف الطغيان، وأغربها طريقة في تفاعل العالم المحيط مع تطوراتها.

بعض الناشطين السياسيين، وكثير من السوريين، ينتابهم هذه الأيام قلق كبير من توجهات الثورة ومصيرها نتيجة تخاذل العالم وبطئ استجابته لالآم ومعاناة الشعب السوري، ونتيجة عجز المعارضة عن الاحتفاظ بمواقع حساسة في محافظة حمص التي خضعت مدنها لهجوم مكثف من قبل النظام وحلفائه. ونتيجة سعي النظام الحثيث لإعطاء انطباع كاذب على أنه بدأ بكسب معركته ضد الشعب السوري.

حجم معاناة السوريين هائل، وآلامهم مبرحة، والتحديات التي تتهدد وجودهم خطيرة، ولكن استجابتهم للتحدي مذهلة رغم ضعف الإمكانيات والمساعدات، وإصرارهم على الصمود في وجه عجرفة نظام الطغيان مشرف. قوى الثورة والمعارضة أثبتت أنها تريد الوصول إلى حل سياسي يحقق الهدف التي انتفضت من أجله، وسعت إليه في جنيف بصدق وحرص على حقن دماء السوريين. ولكن النظام أخطأ كالعادة قراءة نبض الشارع المنتفض. ما لا يدركه النظام وأعوانه أن رفضه الحل السياسي لم يترك أمام الشعب السوري الحر خيارا آخر سوى الاستمرار في معركة الحرية والكرامة بكل ما أوتي من قوة.

من عمق الآلام ولدت الثورة وعيا جديدا بين أبناء الشعب السوري الكريم والمعطاء، وعيا بأهمية العمل وعلى كافة المستويات وباعتماد كل الامكانيات المتاحة إلى محاربة الفساد والاستبداد. لأول مرة منذ نصف قرن يستجيب أبناء المحافظات السورية لصيحات المساعدة والاستغاثة الصادرة من محافظات بعيدة. ولأول مرة في تاريخ الشعب السوري تتحرك الجاليات السورية في أسيا وإفريقيا وأوربا وأمريكا لنصرة أهلهم في سورية. هذه الجهود الشعبية ولدت مساعدات إغاثية وإنسانية هائلة لا تقل أهمية عن المساعدات الدولية. وتمكنت الجالية السورية بعد جهد طويل امتد لأعوام ، وبعد زيارة الائتلاف للعاصمة الأمريكية، من انتزاع قرار مهم من مجلس النواب الأمريكي يمكن أن يحدث تغييرا كبيرا في المواجهات العسكرية.

نظام الأسد الذي يتعامل مع الشعب السوري بمنهجية الاستعمار الداخلي سيكتشف أن معركته ضد أبناء يوسف العظمة وإبراهيم هنانو وحسن الخراط ورفاقهم معركة خاسرة. والشعب السوري أثبت عبر تاريخه الطويل أنه لا ينتفض إلا عندما يبلغ الفساد والطغيان الزبى، وأنه عندما ينتفض لا يهدأ حتى يحقق ما انتفض لتحقيقه.

إرادة التحرير في سورية عميقة.. والخط العام لتكاتف القوى الثورية والسياسية في تصاعد رغم وجود مثالب وثغرات.. والإعداد للنصر مستمر، وأعداد المشاركين به في داخل البلاد وخارجها في تزايد.. والأسابيع والأشهر القادمة حبلى بمفاجأت جديدة يقدمها شعب أبي شجاع أكد منذ اليوم الأول من انتفاضته أنه لن يهدأ حتى يقضي على الفساد والاستبداد، وقالها بلغة واضحة وبليغة: “الموت ولا المذلة”!

ظهرت هذه المقالة في المنشورات الآتية:

كلنا شركاء في الوطن

ميدل أيست أونلاين

الشبكة العربية العالمية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: