الإسقاط الاعلامي لخطايا نظام الأسد على المعارضة السورية.. عصاب نفسي أم مغالطة مقصودة

pc15-2-2سعى نظام الأسد وحلفاؤه منذ بداية الثورة السورية إلى استخدام التضليل الإعلامي باسقاط أخطائه وجرائمه على من يرفض هذه الأخطاء ويتصدى لتلك الجرائم من قوى الثورة وشخصيات المعارضة. فالنظام الذي سعى منذ سبعينيات القرن الماضي إلى الحفاظ على موقعه السلطوي بإنشاء وحدات طائفية داخل الجيش السوري والقوى الأمنية، وعمل على حصر مفاصل السلطات العسكرية والأمنية في أبناء الطائفة العلوية، لجأ إلى اتهام الثورة في بداياتها على لسان مستشارة رئيسه بالطائفية عندما كان شعار المتظاهرين “واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد” و “لا شيعية ولا سنية.. وحدة وحدة وطنية”. وبالمثل يحاول إعلاميو النظام والمنافحون عنه في الصحافة اللبنانية اتهام المعارضة العسكرية بالمجازر التي ارتكبها شبيحته كمجزرة الحولة. استراتيجية النظام وأعوانه في التعاطي الإعلامي مع الثورة يلخصه المثل العربي الذي يقول “رمتني بدائها وانسلت”.

واليوم تلجأ جريدة الأخبار اللبنانية المنحازة في مواقفها وتغطيتها الإعلامية إلى حزب الله ونظام الأسد في حربهم ضد الشعب السوري إلى الاستراتيجية نفسها في مقالة نشرت تحت عنوان “المذهبية في جنيف.. زلة لسان أم استراتيجية” اتهمني كاتب المقالة باعتماد خطاب طائفي في تصريحاتي خلال مؤتمر جنيف، وقولني ما لم أقله. فقد ادعى كاتب المقالة أنه سمعني “في أكثر من مؤتمر صحفي” أردد عبارة نقلها عني زورا وبهتانا تقول أن “حزب الله الشيعي ذهب الى سوريا لمحاربة أهل السنّة”.

وبغض النظر عن أن العبارة تصف واقعا معيشا، وأن حزب الله هو في حقيقة الأمر حزب شيعي وأن المناطق التي يهاجمها النظام والحزب الداعم له هي فعلا أحياء وقرى يسكنها سوريون ينتمون إلى المسلمين السُنّة، فإنني كنت ولم أزل من الرافضين لتحويل الصراع بين الثورة والنظام إلى صراع طائفي، يعرف ذلك القاصي والداني ممن احتك بي في أروقة المعارضة أو من قرأ كتاباتي وسمع أحاديثي حول طبيعة الثورة وغاياتها.

أنا بطبيعة الحال لا أشكك في حقيقة أن قرار إرسال قوات ذات صفة شيعية صرفة قادمة من إيران أو العراق أو لبنان إلى مناطق يقطنها مسلمون سنة يساهم في تحويل صراع سياسي بامتياز إلى صراع طائفي، وبالتالي فإني أطالب جريدة الأخبار ورئاسة تحريرها إلى التصدي للمساعي القائمة لتحويل الصراع داخل سورية إلى صراع شيعي سني يمكن أن يمتد إلى كامل المنطقة، وأدعوهم إلى الوقوف موقف الناقد لسياسات إيران وحزب الله في تعاطيها مع الثورة السورية والشعب السوري.

وبطبيعة الحال فإني أرفض تشويه الحقائق وتضليل القراء، خاصة أن مقالة جريدة الأخبار تعتمد في جلها على شخص لا تذكر أسمه ولكنها لا تخفي انتماؤه الطائفي. هذا الصحفي المُغْفل الذي تعتمده جريدة الأخبار أساسا لاتهاماتها شارك مع وفد نظام الأسد الإعلامي وحور في مداخلاته وأسئلته كلامي أثناء مؤتمر صحفي خدمة لمن استقدمه واستخدمه. الاعتماد على مصدر مجهول لاتهامي بالطائفية لا يستقيم طبعا مع تصريحاتي الصحفية، فمن سمعها يدرك أنني كنت أدعو بوضوح إلى حماية حقوق كل السوريين ومن كل الطوائف، وأدين سعي النظام إلى تحويل صراع سياسي إلى صراع طائفي.

ومن قرأ كتاباتي التي تعود إلى عقدين يدرك أنني في جميع ما أكتب أؤكد على حرية الاعتقاد وأرفض التهجم على أتباع الطوائف والأديان بوصفه خروج عن مبادئ احترام الكرامة الإنسانية وحق الإنسان في الاختيار، وخروج على أخلاق الإسلام في التعاطي مع التعدد الديني والتنوع المذهبي. بل أؤكد في كتاباتي ومواقفي على رفض الحكم على المواطنين من خلال انتماءاتهم الدينية والمذهبية. ومن يريد أن يعرف رأيي في الاختلاف المذهبي فليقرأ مداخلتي في كتاب “التقارب السني الشيعي بين حق الاختلاف ودعوى امتلاك الحقيقة”، الذي حرره وحيد تاجا ونشرته دار الفكر. كان من الأولى على جريدة الأخبار التي تطلق العنان للعديد من كتابها للدفاع عن منظمات وأحزاب لا تخفي تركيبتها الدينية الطائفية أن لا تتهم من يدعو إلى نبذ الممارسات الطائفية والحصرية الطائفية بما قبلته هي وقبله من سعى إلى إقامة منظمات سياسية على أساس طائفي.

جريدة الأخبار اللبنانية ارتكبت خطأين بنشرها مقالة تتهمني فيه بالنزعة الطائفية: خطأ تقويلي ما لم أقله، وخطأ اتهامي باستخدام وصف هو في حقيقة الأمر صفة حقيقية في الموصوف. ما لم تقله الأخبار وتجاهلته هو ما قلته بصراحة. أن حزب الله الذي يدعي الوقوف مع المستضعفين، ويؤكد تعاطفه مع الحسين ورمزية الحسين، وقف في سورية مع الطغيان والعدوان، واختار القتال على الأرض، التي احتضنت أبناءه في حرب 2006، مع من يمثلون يزيد ضد الذين يحاكي حالهم حال الحسين.

وأخيرا، ولأن الدافع لكتابة مقالة الأخبار اللبنانية هو حماية حزب الله واتهام نقاده بما تورط فيه الحزب، فمن المفيد أن أقول للحقيقة والتاريخ بأن موقفي من حزب الله ينطلق من ممارسات الحزب لا هويته الدينية. كنت في الثمانينيات من المدافعين عن حق الحزب في الدفاع عن الجنوب ضد العدوان الإسرائيلي، ولم أكترث في قول الحق على الرغم من أن موقفي هذا استعدى اليمين المسيحي المتطرف في أمريكا وحلفاءه من المحافظين الجدد أصحاب النفوذ القوي في السياسة الأمريكية. أما اليوم فإني أندد بخيارات الحزب التي حولته من قوة مقاومة إلى قوة تحمي نظاما دمويا طائفيا مستبدا، يستخدم ترسانته العسكرية لإضعاف سورية ومحاربة الشعب السوري الحر. وبين رفض العدوان والترويج للطائفية بون شاسع لا يمكن إخفاؤه باللجوء إلى التضليل الإعلامي.ظهرت هذه المقالة في الصحف والمنشورات الآتية:

كلنا شركاء في الوطن

ميدل أيست أونلاين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: