سيفنى الأسد وتبقى سورية تتلألأ إلى الأبد

assadخمسون عاما من الهراء والكذب والعيش في فقاعة من الأوهام والعنتريات الفارغة. نظام الأسد مثل كل الأنظمة الاستبدادية التي عرفتها المنطقة العربية يضرب شعبه بيد من حديد لمنعهم من التحرك خارج الخطوط الحمراء التي رسمها لهم، ويخاطبهم من عليائه كلما حاولوا تذكيره بأن فساده ينهش جسدهم وينخر عظام الوطن،  بينما يرتدي قفازات مخملية وينحني بكل خشوع في السر أمام القوى الدولية التي يتهددها في فضائياته بالويل والثبور عظائم الأمور.

رئيس النظام يهدد إسرائيل بعد كل ضربة جوية بالرد في المكان والزمان المناسبين، ووزير خارجيته يمسح القارة الأوربية من الخريطة في خياله الواهم، بينما تنذر أبواقة الفضائية الولايات المتحدة بهزيمة نكراء ونار سموم لا تبقي ولا تذر.

نظام الأسد الذي دمر الجيش السوري في حربه المستمرة ضد شعبه على مدار عامين، والتي استخدم خلالها كل ما في جعبته من أسلحة مدمرة، يريد أن يهزم الولايات المتحدة بما تبقى من سلاحة الصدء الذي لم يعده إلا لقمع الشعب السوري البطل. هذا الهراء الذي نسمعه  من  وزارة إعلام النظام وأبواقه التي تملأ أسماعنا كل يوم بكلام أجوف طنان.

سورية اليوم تعيش أحلك لحظاتها التاريخية وهي تواجه قدرا قاسيا أوصلها إليه نظام مجرم لا يجيد إلا بيع الوطنيات بينما يعمل كل ما في وسعه لإضعاف البلاد وقتل خيرة شبابها وتدمير مدنها وقراها والمراهنة على مستقبلها في معركة خاسرة مع الولايات المتحدة جر البلاد إليها بصلافته ورعونة قادته العسكريين وحماقة النخبة الحاكمة. بشار الأسد لم يكتف بشن حرب ظالمة على شعبه، وتمزيق أوصال جيش دفع الشعب السوري عصارة دمه لبناءه باستخدامه للحفاظ على نظامه الفاسد المفسد الذي تجاوزت جرائمه خلال سنتين كل ما اقترفته أيدي الأعداء خلال قرنين.

آن لهذا النظام أن ينتهي، وآن لهذا الشعب الأبي البطل أن ينتصر. لقد اختار رأس النظام الماكر الحل العسكري للتعاطي مع أزمة سياسية بامتياز، دفاعا عن عرش ورثه عن أبيه، وأملا في الاحتفاظ بمملكة بناها آل الأسد وآل مخلوف لأنفسهم على أنقاض جمهورية أريد لها أن تتسع لكل السوريين.

سورية المدمرة تواجه مزيدا من التدمير نتيجة سلسلة من الخيارات الخاطئة والقاتلة اختارها حافظ وابنه بشار وكل من لاذ بهما وتغذى من فتاتهما.

الأيام القادمة صعبة وحبلى بالمفاجأت والمخاطر، ولكنها لا تتجاوز في مخاطرها ما واجهه السوريون بشجاعة وثبات وإيمان خلال سنتين قاسيتين، ذاق السوريون خلالهما داخل البلاد وخارجها آلاما وعذابات تستعصي على الوصف. الأخطار تتزايد اليوم بشكل خاص على نظام الأسد ومن لاذ به لتؤكد حقيقة تجاهلها المجرمون القابعون على رأس النظام، ممن توهموا أن حصونهم مانعتهم. الحقيقة المرة التي غابت عن أذهان المجرمين أن الوطن كالسفينة في تدميره وإهماله هلاك للجميع وفي بنائه وصيانته حفظ للجميع.

الأيام القادمة أيام صعبة عسيرة، ولكن سورية التي دمرها الأسد وحولها إلى مزرعة له ولوحوش مملكته ستعود كما كانت عبر التاريخ مركزا للحضارة والبناء والكرامة بجهود أبنائها الأحرار. سورية ستعود كما كانت عبر التاريخ القلب النابض والشعلة المضيئة، وسبزغ الأمل من جديد من وهج النار التي أشعلها من أراد إحراق البلد ليبقى الأسد.

سيفنى الأسد وتبقى بلاد الشام تتلألأ بإيمان أهلها الوضاء إلى الأبد.

ظهرت هذه المقالة في المنشورات التالية:

كلنا شركاء في الوطن

الشبكة العربية العالمية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: