سيادة الوطن من سيادة المواطن

freedomdignityخرج علينا مؤخرا ثلة من المثقفين  الوطنيين، والسياسيين الممانعين الذين ساءهم أن تتعرض السيادة الوطنية لخطر العدوان الخارجي، وتذكروا أن لديهم واجب وطني يتطلب منهم الهجوم الكاسح على كل من يطالب المجتمع الدولي بحماية المواطنين السوريين من عدوان نظام الأسد. العجيب أن هذه الأصوات المتخوفة من ضياع السيادة الوطنية محسوبة على المعارضة السورية التي ينتهك نظام الأسد دماء أبنائها كل يوم وتستبيح شبيحته وعصاباته المارقة أعراض النساء السوريات الشريفات وتوجه غضبها “الوطني” ضد الناشطين المنافحين عن حقوق الإنسان وحراياته.

حماية السيادة الوطنية من العدوان الخارجي واجب وطني لا يشكك بها إلا جاهل مستلب. لكن ما معنى حماية السيادة وأين محلها؟ هل محل السيادة الرئيس والأسرة التي ينتمي إليها والحزب الذي يقوده والجيش الذي يستخدمه للاحتفاظ بالسلطة رغم اعتراض الملايين من أبناء الشعب؟ أم أن السيادة هي سيادة الشعب الذي أسس الجيش وقدم له أبناءه ودفع نفقات تسليحه ورواتب جنوده وضباطه؟ وأين هي السيادة الوطنية عندما يأمر الرئيس، الذي يفترض أن يمثل مصالح الناس ويتحمل مسؤولية حفظ أمنهم، جيشه بقصف المدن والقرى التي يسكنها الشعب!

السيادة هي سيادة الشعب، وعندما تنتهك أرواح أبناء الوطن وتستهدف مدنه بالصورايخ والطائرات والدبابات التي يستخدمها الجيش “الوطني” الذي يفترض أن يحميه، فإن الحديث عن السيادة والحفاظ عليها يتحول إلى نكتة سمجه وكلام فارغ وحديث ممجوج. حماية الوطن  وسيادته لا يمكن أن تنفك عن حماية المواطن حفظ أمنه وكرامته واحترام الإرادة الشعبية في اختيار من يتولى مسؤولية القرار الوطني والاعتراف بحقها في محاسبته.

السيادة الوطنية لسورية تم انتهاكها لحظة أمر بشار الأسد جيشه بقصف المدن والقرى، واستخدام كل الأسلحة المتوفرة لديه لقتل الشعب المطالب بحريته وبحقوقه المدنية والسياسية والدستورية. ولن تستعاد هذه السيادة حتى ينتصر الأحرار وتسقط دولة الطغيان. فالشعب الذي يقتل أبناءه بأشد الأسلحة فتكا ودمارا، والتي تشمل أسلحة محظورة دوليا كالسلاح الكيماوي، هو شعب نزعت منه سيادته الوطنية ولم يعد يمتلك إلا السيادة الوجدانية والأخلاقية التي يستند عليها لاستعادة الوطن المستلب من الطاغية وسفاحيه، والأصرار على المضي في معركة التحرير حتى إسقاط نظام الطغيان واستعادة السيادة للمواطنين والوطن.

السيادة الوطنية تنتهك كل يوم في سورية منذ عامين، والذي ينتهكها طاغية الشام الذي خان شعبه وبقايا جيش جبان خان أمانته. الشعب السوري يعرف من يخونه وينتهك كرامته وإنسانيته وسيادته، وقد قالها صريحة مدوية منذ الأسابيع الأولى للثورة حين صرخ بأعلى صوته في شوارع المدن والقرى السورية: “يلي بيقتل شعبه خاين”!

سيادة الوطن من سيادة المواطن، ومن لا يدرك الصلة بين الإثنين لا يدرك من السيادة الوطنية إلا عبارة جوفاء، ولا يربطه بالوطن إلا شعار فارغ.

ظهرت هذه المقالة في المنشورات التالية:

كلنا شركاء في الوطن

ميدل إيست أونلاين

الشبكة العربية العالمية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: