حوار مع لؤي صافي في شؤون الثورة السورية

Syr1أكد الدكتور لؤي صافي عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري المعارض وعضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري أن استقالة معاذ الخطيب تعكس من جهة صعوبة العمل في موقع يمثل مركزا للتقاطعات والتجاذبات الداخلية والخارجية. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن انتخاب غسان هيتو لم يأت نتيجة ضغوطات من أي طرف.

وحول رفض الجيش لاختيار هيتو، لفت أن بيان الجيش الحر لا يرفض الاختيار بل يتحدث عن انتظار أن تنجلي مسألة الخلافات قبل إعلانه التأييد.

 بداية كيف تنظر الى استقالة رئيس الائتلاف المعارض معاذ الخطيب؟

استقالة معاذ الخطيب تعكس من جهة صعوبة العمل في موقع يمثل مركزا للتقاطعات والتجاذبات الداخلية والخارجية. حالة التنافس الداخلي بين أطراف المعارضة السياسية ومستوى الدعم المنخفض من الدول التي أعلنت أنها دول صديقة يظهر طرفا من هذه التجاذبات والتقاطعات.

وكيف تقيم انتخاب رئيس للحكومة المؤقتة، وماذا عن اعتراض البعض على شخصية الرئيس غير المعروف لدى قطاع كبير من الداخل السوري بشكل خاص؟

انتخاب رئيس الحكومة المؤقتة كان على جدول أعمال الائتلاف منذ تأسيسه، وتم تأجيل التعاطي مع هذا المطلب لشهور بسبب عدم توفر مرشح مناسب من الداخل. الاسم الوحيد الذي قدم خلال عدة جلسات كان اسم رياض حجاب، ولكن كان هناك اعتراض شديد على الاسم بسبب قرب عهد المرشح من نظام الاستبداد. مع تقدم الجيش الحر في الشمال السوري وزيادة مساحات المناطق المحررة، ودخول حلب، المدينة الثانية سكانيا، تحت سيطرة قوى المعارضة، أدى إلى تزايد المطالبات بحكومة مؤقتة لإدارة المناطق المحررة، وخاصة حلب وأدلب والرقة ودير الزور. سكان المناطق المحررة بدؤوا بالمعاناة من ضعف الخدمات وغياب السلطة المركزية.

في اجتماع الائتلاف الذي عقد في شهر شباط/فبراير، صوتت الأغلبية على تشكيل حكومة وبدأ الإعداد لها، وقدمت أسماء العديد من المرشحين، معظمهم من المغتربين السوريين أسماء قليلة من الداخل السوري. عرضت الأسماء، والتي شملت مرشحين يتمتعون بخبرة إدارية مثل أسعد مصطفى، وزير الزراعة ومحافظ حماة السابق، وأسامة القاضي، الاقتصادي المعروف ورئيس مجموعة إعادة إعمار سورية، وغسان هيتو، رجل الأعمال والناشط الحقوقي ومدير وحدة الإغاثة في الائتلاف، ضمن سلة من الأسماء. وبعد إجراء انتخابات حصل هيتو على أعلى عدد من الأصوات.

الاعتراضات تركزت على أن غسان غير معروف ضمن المعارضة التقليدية وليس من الوجوه الناشطة إعلاميا، والتي لها حضور إعلامي واضح على الفضائيات العربية. وعدم معرفة السوريين بغسان ليس معيارا في الاختيار، فالمعرفة ستحصل من خلال الخدمات والمواقف والسياسات التي سيقدمها المرشح بناء على خبرته العملية والتزامه المبدئي بأهداف الثورة.  كذلك ساهم النظام الأساسي للائتلاف الذي يمنع أعضاء الهيئة العامة من الترشح لمناصب وزارية في إبعاد أسماء معروفة عن التنافس على رئاسة الحكومة. هذه الاعتراضات تنطبق على معظم الأسماء المطروحة، باستثناء أسعد مصطفى الذي غادر البلاد في بداية العقد الماضي وشغل مناصب سياسية في سورية. تاريخ أسعد مصطفى السياسي وانتمائه لحزب البعث وتوليه مناصب سياسية عالية في عهد حافظ الأسد خفض من حماس أعضاء الائتلاف له، لذلك لم يتلق إلا عددا قليلا من الأصوات.

ما حقيقة وجود ضغوط على أعضاء الائتلاف من قبل بعض الدول الداعمة، وما سبب انسحاب البعض مثل اللبواني والبني من جلسة الانتخابات وكذلك تجميد 12 شخصا من الائتلاف لعضويتهم داخله؟

تعددت أسباب المقدمة للانسحاب. المبرر الذي قدمه البعض لانسحابه، مثل اللبواني تدور حول اتهامات بارتهان قرار الانتخاب لدولة قطر أطلقت جزافا ولم يقدم أي بينة على ذلك، سوى الإشارة إلى دور قطر الداعم للائتلاف. أنا شخصيا كنت في معظم المداولات التي جرت حول الاختيار ولم أشعر بوجود دور قطري في اختيار غسان هيتو، بل على العكس كانت هناك تحذيرات من أن تشكيل حكومة مؤقتة لن يلقى دعما من معظم القوى الدولية المؤيدة للثورة، وأن تخلف الدعم قد ينعكس على أداء الثورة. لكن النقاش تركز على ضرورة الاستجابة لاحتياجات الداخل السوري والمصلحة الوطنية وتقديمها على خيارات الدول الصديقة والدول الداعمة، لأن الواجب الوطني والأخلاقي لأعضاء الائتلاف هو خدمة الشعب السوري في  المقام الأول. كان من الممكن لهذا الكلام أن يكتسب مصداقية لو أن المرشح المنتخب لم يكن من خيرة المرشحين خبرة وعملا للثورة، خاصة أن المعترضين كانوا يفضلون أسعد مصطفى على غسان هيتو.

ومن الواضح أن الانسحابات مثلت خطأ سياسيا واضحا وعكست الاصطفافات الأيديولوجية داخل الائتلاف. فقد تمركزت الشكاوي حول “تهميش” التيار العروبي داخل الائتلاف والذي يمثله وليد البني وبرهان غليون وأحمد الجربا وكمال اللبواني وآخرون. وقد طرح هذا الخط قبل انسحابه اسم برهان غليون ليحل مكان غسان كمرشح توافقي ولكن الأعضاء رفضوا هذا الاقتراح بأغلبيتهم. هناك بعض الأسباب الأخرى عبّر عنها المنسحبون تتعلق بقضايا تنظيمية كآليات عمل الائتلاف وآليات القرار، وبعض هذه المطالب طُرحت عدة مرات من قبل أعضاء آخرين، وتم أخيرا انتخاب هيئة سياسية للائتلاف لتنظيم عملية التعاطي مع المشكلات بطريقة منهجية ومتواصلة.

ومن الواضح أن الانسحابات مثلت خطأ سياسيا واضحا وعكست الاصطفافات الأيديولوجية داخل الائتلاف. فقد تمركزت الشكاوي حول “تهميش” التيار العروبي داخل الائتلاف والذي يمثله وليد البني وبرهان غليون وأحمد الجربا وكمال اللبواني وآخرون

ما صحة المعلومات التي تتحدث عن خلاف بين الائتلاف ومعاذ الخطيب؟

المعلومات غير دقيقة. نعم ثمة خلافات في الرأي على نقاط محددة بين معاذ الخطيب وأعضاء آخرين، وهذا ينطبق أيضا على الجميع. فالائتلاف يمثل أقصى تنوع سياسي يمكن أن يُحشد ضمن أي معارضة. ولعل قدرة الجميع على التعاطي بروح الزمالة والمواطنة هو ما يجب أن يلفت النظر. ولكن هذا الخلاف ليس بين قطبين أحدهما معاذ الخطيب، كما أنه لا ينطبق على كل القضايا.

أما عن علاقة الهيئة العامة للائتلاف بالحكومة فهي علاقة تشريع وتحديد للأطر العريضة للعمل ومراقبة للأداء. فالائتلاف هو المرجعية السياسية للحكومة، وسيكون من حق الائتلاف إعطاء الثقة للحكومة المؤقتة وسحب الثقة عنها بقرار الأغلبية المطلقة.

ولماذا اعترض الجيش السوري الحر أيضا على انتخاب هيتو؟

فيما يتعلق برفض الجيش لاختيار هيتو، هذا التفسير لموقف الجيش الحر ليس دقيقا. بيان الجيش الحر يعكس مخاوف قيادية تجاه الانقسام الداخلي والخارجي حول القرار، ولكن البيان لا يرفض الاختيار بل يتحدث عن انتظار أن تنجلي مسألة الخلافات قبل إعلانه التأييد.

هل تتوقع أن يتم دعم الحكومة والاعتراف العربي والدولي بها أم سيصيبها ما أصاب الائتلاف ومن قبله المجلس الوطني؟

لا يوجد حاليا أي وعود بالدعم أو بالاعتراف، بل على العكس هناك شعور بأن ثمة اعتراضات دولية واسعة على تسمية حكومة لأن مثل هذا العمل يقطع الطريق على تشكيل حكومة توافقية يشارك فيها النظام. العديد من الآراء التي أثيرت في جلسة نقاش الحكومة أكدت على ضرورة الانطلاق من مصلحة وطنية وعدم الاعتماد على الوعود التي أظهرت الأيام أن معظمها لم يتحقق. كما تم التأكيد على أن الشعب السوري يخوض معركة نيابة عن الأمة المستلبة والمغيبة وأن الدول العربية والشقيقة لا تستطيع تجاهل الموقف الوطني السوري لأن التخلي عن سورية سيمهد الطريق للمد الإيراني المتنامي في المنطقة والهيمنة الإيرانية الكاملة ذات الطبيعة الدينية والميول الطائفية.

على صعيد النظام..  هل ترى أن استخدامه للسلاح الكيماوي هو رد على تشكيل الحكومة المؤقتة، وكيف ترى خطوته هذه.. وبالتالي كيف ترى انعكاسها على الأرض وعلى الجيش الحر بالداخل؟

استخدام السلاح الكيماوي يعكس حالة اليأس التي أصابت النظام ورغبته في توسيع نطاق الصراع للتخفيف من الخسائر المتزايدة التي تتنكبدها قواته أمام ضربات أبطال الجيش الحر البواسل. هذه الخطوة لن تصب في صالح النظام المجرم رغم همجيتها. فالنظام اضطر إلى الاعتراف بسقوط صواريخ كيماوية على المناطق السكانية لأن المتضررين من هذا القصف –الذي يبدو أنه أخطأ هدفه الحقيقي – من سكان المناطق التي يسيطر عليها النظام. وهذا الخداع لا يخفى على الخبراء لأن تخزين وتحميل الأسلحة الكيماوية يحتاج إلى قدرات خارجة عن إمكانيات الجيش الحر، ناهيك عن الموقف المبدئي للائتلاف ورفضه استهداف المدنيين بأي سلاح كان.

“الموقف الدولي مُخز وفي منتهى التخاذل لأن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية الأخلاقية الكاملة للسماح للنظام بقتل مواطنيه مستخدما كل الأسلحة الفتاكة التي يملكها”

وكيف تقيّم ردود الأفعال الدولية على استخدام النظام الأسلحة الكيماوية.. وهل يعني هذا أن الخط الأحمر ضد الكيماوي قد أصبح أخضر أيضا، مما سيتيح للنظام على ضوء هذه الردود “الخجولة” اللجوء إلى الكيماوي؟

الموقف الدولي مُخز وفي منتهى التخاذل لأن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية الأخلاقية الكاملة للسماح للنظام بقتل مواطنيه مستخدما كل الأسلحة الفتاكة التي يملكها. وكما تعلم، الدول التي ملأت الدنيا صراخا باسم حقوق الإنسان هي نفس الدول التي سمحت لصدام حسين باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد مواطني العراق من الأكراد في الثمانينيات. ولكننا سنتابع جهودنا بتذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته دون كلل أو ملل.

كيف ترى لجوء النظام إلى تصدير الأزمة إلى لبنان وضرب مناطق لبنانية بالطائرات الحربية، وهو أمر تكرر مجددا بالرغم من نفي النظام له؟

سلوك النظام في لبنان لا يثير أي مفاجأة، فمن يقصف مواطنيه لن يتحرج عن قصف مواطني دولة مجاورة. وتاريخ النظام في قمع الشعب اللبناني معروف ولا يخفى على أحد. كما أن سكوت حزب الله المتحالف مع النظام والمتحكم بالحكومة اللبنانية عن تجاوزاته يعطيه مزيدا من الحرية في التحرك على الساحة اللبنانية. الطريق الوحيد لمنع النظام من التمادي هو خروج مظاهرات استنكار واسعة في لبنان ضد التجاوزات الأسدية في لبنان وسورية كما حدث في عام 2005. ما لم يتحرك الشعب اللبناني بكل أطيافه فإننا على ما يبدو متجهون إلى المزيد من الصدامات المزلزلة للمنطقة برمتها. للأسف هناك صمت من قبل حلفاء حزب الله في الحكومة اللبنانية الحالية، وهو كما يعلم الجميع صمت قاتل.

“أنا لا أرى شخصيا إمكانية تدخل الجيش الأمريكي على الأرض السورية، بل ربما لجأ إلى عملية مشابهة للعملية التي قام بها في صربيا في مطلع التسعينيات، أي ضرب المراكز العسكرية للجيش السوري. ولكنني لا أتوقع أن يحدث هذا قريبا، وأرجو أن يتنحى الأسد قبل الوصول إلى هذه النقطة.”

سمعنا أن بعض دول حلف الناتو تنوي بشكل فردي القيام بعمل عسكري في سورية.. ما رأيكم؟

هناك حديث عن استعدادات يقوم بها الجيش الأمريكي وقوات الناتو للتدخل في سورية، ولكن هذه الاستعدادات يقوم بها الأمريكيون كعمل نمطي عند وجود ساحات صراع ساخنة قد تتطلب تدخلا أمريكيا. قرار التدخل قرار سياسي وهو بالتأكيد خارج دائرة وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين وداخل جدران البيت الأبيض. احتمال التدخل قليل ولكنه غير مستبعد.

أنا لا أرى شخصيا إمكانية تدخل الجيش الأمريكي على الأرض السورية، بل ربما لجأ إلى عملية مشابهة للعملية التي قام بها في صربيا في مطلع التسعينيات، أي ضرب المراكز العسكرية للجيش السوري. ولكنني لا أتوقع أن يحدث هذا قريبا، وأرجو أن يتنحى الأسد قبل الوصول إلى هذه النقطة لأن ذلك سيعني تفريغ البلاد من أي قوة عسكرية ذات أهمية لحمايته من الأخطار الخارجية، واحتمال قيام صراع داخلي دموي.

أنا آمل أن يتم إسقاط النظام دون تدخل أمريكي لأن ذلك سيعقد الصورة المعقدة أصلا ويؤدي إلى مضاعفات لا يمكن حسابها الآن. ولكن مع الآسف الأيام يظهر أن الأسد وطغمته قد فقدوا أي إحساس بالانتماء للوطن وأنهم ماضون إلى نهاية مأساوية سيتحملون وأتباعهم كل تبعاتها.

أين وصلت زيارة وفد الائتلاف إلى واشنطن وموسكو؟

لا يوجد آفاق حالية للزيارة، خاصة زيارة موسكو. فالموقف الروسي متماه مع الموقف الأسدي ولن يتغير على ما يبدو إلا بتغيير النظام. زيارة واشنطن قد تكون مفيدة عندما توجد مؤشرات وقرائن غير متوفرة حاليا.

وأين وصلت المصالحة في رأس العين بين الجيش الحر والأكراد .. وما رأيك بالدور الذي يلعبه «حزب الاتحاد الديموقراطي» المعروف بأنه الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني؟

ما جرى في رأس العين يعكس تحديا من التحديات الكثيرة التي تواجه المنطقة، والتي ولدتها الحركات القومية في المنطقة بأسرها، بدءا من إيران ومرورا بتركيا والعراق وانتهاء بسورية. عانى الكرد لعقود طويلة من حرب مفتوحة على هويتهم القومية في بلدان المنطقة التي تأسست على أساس قومي. فمُنع الكرد من تعليم لغتهم في المدارس أو الاحتفال بأعيادهم، وجرت محاولات لتذويبهم بالقوة في القوميات الحاكمة، سواء كانت العربية أو التركية أو الفارسية. وهذا ما ولد بين الشعب حركة قومية لعلها من أكثر الحركات القومية توقدا هذه الأيام. أكراد سورية وجدوا في الثورة السورية فرصة لاستعادة حقوقهم المسلوبة وإعادة المكانة للغتهم وثقافتهم، لذلك يسعى العديد منهم إلى الحصول على ضمانات تتعلق باعتراف الأغلبية العربية بخصوصيتهم الكردية. المشكلة أن ثمة خلافات داخل القوى الكردية حول الهوية السياسية للكرد والعلاقة بين مناطق انتشارهم في شمال وشمال شرق سورية وتلك الواقعة في العراق وتركيا وإيران. فبعض الأحزاب الكردية تسعى إلى إقامة مناطق كردية مستقلة سياسيا تربط المناطق الكردية بكردستان العراق، والبعض الآخر يريد الحصول على حكم محلي في المناطق الكردية والحفاظ على الهوية السورية.

حزب الاتحاد الديمقراطي المتحالف مع النظام يسعى إلى تحقيق سيادة على المناطق التي يشكل أغلبية فيها وفق اتفاق أبرمه الحزب مع نظام الأسد. في المقابل تسعى العناصر العربية ذات الجذور القبلية إلى السيطرة على المناطق التي نقل النظام السلطة فيها الى حزب الاتحاد. لذلك شكلت رأس العين نقطة صدام بين الطرفين كاد يقود الجميع إلى حرب مفتوحة لولا تدخل العقلاء من الداخل والخارج. ثمة هدنة بنيت على اتفاق بين القوى العسكرية ولكنها لم تثبت رسميا لاحتوائها على نقاط خارجة عن حيثيات الصراع في رأس العين يمكن أن يكون لها تداعيات على السيادة السورية، خاصة فيما يتعلق بمسائل العبور.

الاعتماد الكلي على الحل العسكري من جانب الثوار سيتطلب سنوات عديدة وخسائر جسيمة وسيحول الصراع بالتأكيد إلى صراع طائفي مدمر، وهو خيار ينطوي على مجازفة كبيرة ما لم يتغير الحراك الداخلي والخارجي

وما هي السيناريوهات المتوقعة الآن؟

واضح أن الأسد ونظامه لا يمكن أن يتناغموا بأي حال مع الحل السياسي، وقبولهم بحل سياسي نتيجة الضغوط لن يعني قبولهم للحل السياسي عمليا كما أظهر المبادرات السابقة. غياب التنسيق والتخطيط والتنظيم عن تحركات المعارضة يولد مساحات ضعف واضحة لأدائها ويمنع الثورة من تحقيق إنجازات أسرع وأوسع. الموقف الدولي متردد لأسباب تتعلق بعدم وضوح هوية السلطة السياسية بعد سقوط الأسد والسمة الإسلامية التي تطبع الحراك الثوري والكتائب المقاتلة، والغرب يخشى من تغيير موازين القوى في المشرق العربي.

المؤشرات السابقة تؤكد أن المعركة مع النظام قد تستمر بعض الوقت ما لم يتم تغيير التوازنات الداخلية والخارجية بصورة واضحة ومؤثرة. فالنظام يتلقى دعما أساسيا ومهما من حلفائه في طهران وموسكو. الدعم يتحدد في مجمله بتوفير السلاح والاستشارات والمساعدات الفنية والعينية، وقد تكون هذه المساعدات كافية لإعطاء النظام مزيدا من الوقت خاصة وأنه يتحرك بصورة متزايدة وفق خطوط طائفية، ويركز اهتمامه على المناطق ذات الولاء الكامل، غير آبه بتردي الحالة المعيشية في المناطق الخارجة عن سيطرته، وتداعيات قيام حرب طائفية على مؤيديه.

الاعتماد الكلي على الحل العسكري من جانب الثوار سيتطلب سنوات عديدة وخسائر جسيمة وسيحول الصراع بالتأكيد إلى صراع طائفي مدمر، وهو خيار ينطوي على مجازفة كبيرة ما لم يتغير الحراك الداخلي والخارجي. تقصير أمد الصراع يتطلب كذلك عملا مؤسساتيا بعيدا عن روح الاصطفافات الحزبية والفئوية الغالبة اليوم على قوى المعارضة، كما سيتطلب تغييرا واضحا في التنظيم الإداري والعمل التخطيطي، وتطوير قنوات أفضل للتعاون والتواصل داخل المنظمات السياسية والعسكرية، وبين الجناحين السياسي والعسكري.

ثمة خيار ثالث هو الأفضل نظريا والأصعب عمليا، ويتحدد بالتحرك سياسيا بالتوازي مع التحرك العسكري وتوظيف كل منهما لدعم الآخر. ويتعلق هذا الخيار بالدخول مع راعي اتفاق جنيف بمبادرات لإيجاد المناخ السياسي والعسكري لتحقيق النقلة الديمقراطية. وهذا سيحتاج إلى فريق تفاوضي بارع، قادر على الدفع نحو توليد شروط تنفيذية وإجرائية مناسبة، كما سيحتاج إلى تطوير مؤسسات المعارضة ورفع أدائها التنظيمي بصورة واضحة.

المصدر: http://islamonline.net/ar/3464

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: