القيادة تحتاج إلى هامش للحركة ومطلوب منها خلق توافق على القضايا الأساسية

الائتلاف الوطني السوريالتصريحات التي  صدرت مؤخرا من أطراف المعارضة حول دعوة رئيس الائتلاف إلى تفاوض مع النظام السوري يتطلب منا  التأكيد على أهمية  وجود حوار جاد ومستمر داخل المعارضة للوصول إلى فهم مشترك لمعنى الحل السياسي والتفاوض مع النظام، وضرورة ايجاد هامش لحركة القيادة السياسية.

فجوهر العمل السياسي خلق توافقات ضمن الجسد السياسي والسعي لحل الخلافات مع الخصوم السياسيين سلميا بعيدا عن الاقتتال، وفي حال حدوث قتال، السعي للوصول إلى الأهداف التي من أجلها اندلعت المعارك بأقل خسائر بشرية ومادية ممكنة.

نحن جميعا متفقون أن لا حوار مع بشار الأسد وأسرته وقادة قواته الذين شاركوا في الهجوم العسكري على الشعب السوري. ونحن جميعا متفقون على إسقاط نظام الأسد واستبداله بنظام يخضع للأرادة الشعبية ويحترم الحريات السياسية للناس، ويقيم دولة العدالة والقانون.

الخطوات المطلوبة للوصول إلى هذا الهدف هو واجب ومهمة قيادات الثورة والمعارضة. الذين وقفوا على حماية الثورة وإسقاط النظام عسكريا يتقدمون نحو الهدف من خلال العمل العسكري والثوري، والذي يهدف إلى تغيير موازين القوى على الأرض لإرغام النظام على الخضوع إلى شروط الثورة أو أسقاطه عسكريا إذا استمر بنهجه.

أما القيادات السياسية فمطلوب منها العمل لحصار النظام وعزله كليا إن إمكن عن القوى الدولية والإقليمية التي تقدم له العون، والقيام بخطوات لزيادة التأييد المادي والمعنوي للثورة للوصول إلى الهدف. من واجب المعارضة السياسية أيضا التواصل مع القوى الشعبية الصامتة التي تخشى من الثورة وكسبها وتشجيع مؤيدي النظام على الانشقاق لإضعافة وإفشال مخططاته. ومن واجب المعارضة السياسية قطع الطريق على النظام بتقديم مبادرات سياسية تؤدي إلى تحقيق الهدف ــ إسقاط النظام ــ بهدف إيجاد الفرص لإنهاء الصراع بأقل خسائر أو إحراج النظام وإظهار كذب إدعاءاته الاعلامية الخلبية.

العمل السياسي يحتمل التباين في الخطوات، والمطلوب الدخول في حوار لتوحيد الرؤية، وإعطاء القيادة الفرصة إذا قامت بمبادرات لا تحقق اجماعا ولكنها تقع داخل دائرة إطار المبادئ والتفاهمات العامة. القفز على القيادة من قبل البعض كلما خالفت تحركاتها ما يعتقدونه الطريق الأمثل يضعف القيادة والمعارضة. العمل التنظيمي الذي لا يستطيع البعض التراجع فيه إلى الخلف خطوات للسماح لمن تم اختياره لموقع القيادة بالقيام بالمهمة الملقاة على عاتقه عمل فاشل، لأن قوة أي عمل تنظيمي تكمن في الدفع باتجاه واحد. وهذا يحتاج إلى احترام دور القيادة. النصح مطلوب والنقد مطلوب لكن ليس في كل خطوة يخطوها من كلف بمسؤولية قيادية. بصراحة مثل هذا السلوك يشل حركة افضل من نملكه لقيادة المرحلة.

ما ذكره الأخ معاذ للصحافة يقع في دائرة المبادرة السياسية التي قد نختلف في تقديرها ولكن هذا الاختلاف يجب أن لا يعالج ببيانات صحفية تضعف من مواقف المعارضة التي تحتاج إلى رص الصفوف. قراءة التصريحات قراءة متشددة واتخاذ موقف حدية والاسراع إلى التنديد تسرع غير مبرر، ويعكس رعونة وغياب الخبرة والدراية بالعمل السياسي.

التفاوض مع أشخاص ليسوا من أركان النظام الأمني، بغية نقل السلطة إلى حكومة انتقالية تقودها المعارضة لا يتناقض مع اتفاق الدوحة والنظام الاساسي، بل يدخل ضمن الحل السياسي الذي ينهي الصراع العسكري بين المعارضة والنظام ويحقق أهداف الثورة. هذ التحرك واجب وطني لوقف حمام الدم والتدمير للمدن والقرى السورية المستمر منذ سنتين.

المشكلة التي أدت إلى تحول ملاحظة عارضة إلى جدل واسع هو عدم تمكن قيادات المعارضة اكتساب مهارة التشاور وخلق توافقات بين قوى الثورة والمعارضة قبل تقديم مبادرات واتخاذ خطوات من شأنها أن تثير الجدل. هذا طبعا داء موروث من بيئة سياسية غاب عنها الحوار السياسي والعمل المشترك لأربعة عقود، كما غابت عنها نماذج القرار الشوري أو الديمقراطي. هذا ما تسعى المعارضة اليوم لتحقيقه، وهذا ما يجب أن يعطى أولوية على مستوى القرار السياسي.

ظهرت المقالة في المنشورات التالية:

كلنا شركاء في الوطن

ميدل إيست أونلاين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: