مسرحية الأسد في دار الأوبرا لن تثني الثورة عن المضي في مشوار التحرير

Syria_Flag_Waveأكد بشار الأسد في خطابه اليوم أنه ماض في الحل العسكري، وأنه لايملك أية مبادرة سياسية لإنهاء الصراع الدموي في سورية. فهو لم يعترف بدءا أن ثمة معارضة سورية سعت إلى اصلاح النظام السياسي قبل ان تتحول إلى المطالبة بإسقاطه بعدما رفض النظام القيام بالإصلاحات وواجه المتظاهرين بالرصاص والاعتقالات العشوائية.

ومع دخول كتائب الأسد وشبيحته في عمليات تصفية جماعية للثوار وحاضنتهم الاجتماعية انشقت قوى عسكرية وطنية لتشكل الجيش الحر. هذا التجاهل لتطور الأحداث في سورية وعدم الاعتراف بأن هناك ثورة شعبية واسعة على مساحة الوطن تظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الأسد ليس جادا في الوصول إلى حل سياسي يحفظ البلاد وأنه ماض في عمليات القمع والاعتقال والتنكيل بالمعارضين والنقاد وتدمير البنية التحتية لسورية.

وكما توقع الكثيرون لم يضف خطاب الأسد جديدا ولكنه قدم إضاءات مهمة على العقلية التسلطية التي يملكها والتي لا ترى في الوطن إلا الذات ومصالحها. فهو لم يتردد في أن يساوي بين مصالحه الشخصية في الاحتفاظ بالسلطة السياسية والمصلحة الوطنية، معتبرا أن انتفاضة الشعب السوري ضد تجاوزاته وفساد أحهزته الأمنية حربا على الوطن. ولم يعبأ بالرفض الشعبي الواسع لبقائه في السلطة مؤكدا استعداده لاستخدام كل القوة العسكرية السورية الخاضعة له لقمع الثورة. وهو بموقفه هذا أظهر أنه يمتلك شخصية استبدادية نرجسية بامتياز، مرددا سلة من التهديدات والتأكيدات تعكس بمجملها لسان حال كثير من الطغاة والمستبدين الذين سبقوه: “أنا أو الطوفان”.

المبادرة التي قدمها الأسد هي في جوهرها دعوة إلى الدول الداعمة للثورة إلى وقف الدعم كشرط لبدء أي حوار وهي كذلك دعوة إلى المعارضة للقبول بسلطة الأسد ونظامه كمقدمة للعفو لمن وقف في وجه طغيانه ووعد مبهم بإتاحة الفرصة لمعارضيه التائبين بالمشاركة في الانتخابات القادمة. هلامية المبادرة دفعت بصاحبها إلى الاعتراف الخجول بأنها لا تتضمن سوى عناوين عامة بحاجة إلى تفاصيل، محيلا مهمة كتابة التفاصيل إلى الحكومة السورية الحالية.

بطبيعة الحال فإن الأسد كأي طاغية مستبد لم يعترف بمسؤوليتة عن الدمار الكبير الذي لحق بالبلاد نتيجة للقصف المدفعي والجوي والصاروخي، محيلا المسؤولية كاملة لقوى المعارضة التي اختزلها إلى قوى إرهاب وعصابات من الجهلة والمارقين. كما أنه سارع إلى خلط الأوراق بالتركيز على ما أسماها القوى السلفية الرجعية التابعة للقاعدة والقادمة من خارج البلاد، معتبرا أن جل القوى الثورية التي تواجه آلته التدميرية تنتمي لهذا الفصيل.

هل هذه مبادرة لحل سياسي للأزمة؟ بالتأكيد لا فما قدمه الأسد لا ينطوي تحت المبادرات ولكنها صورة لعقلية المستبد المتعالي على خصومة السياسيين، الرافض للاعتراف بالحقائق على الأرض، المستعد للكذب وقلب الحقائق لتبرير الأعمال القمعية التي يقوم بها للحفاظ على منصبه.

الموقف المتشدد للأسد يعكس رغبة في البقاء في السلطة بأي ثمن، ويؤكد أن الشعب السوري لا زال يواجه وحيدا أخطارا جمة. فالأسد لا زال يتلقى المال والسلاح من إيران وروسيا بينما أظهرت التطورات الأخيرة أن مجموعة “أصدقاء سوريا” قادرة على التأييد المعنوي ولكنها عاجزة أو غير راغبة في دعم الثورة وتمكينها من الحصول على السلاح الضرورة لمواجهة آلة القتل الأسدية.

الأسد وظف خطابه لأعادة الثقة لمؤيديه وكتائبه التي تقاتل لإبقائه في السلطة، ولكنها لم تقنع الشعب السوري الحر الذي أظهر أنه مستعد وقادر على الذهاب في مشوار الثورة إلى النهاية. مارد الثورة السوري خرج من قمقمه وليس بالامكان اعادته إليه بعد أن استنشق هواء الحرية، ولن يكون مصير الأسد إلا كمن سبقه من الطغاة الذين لفظتهم مجتمعاتهم وحولتهم إلى عبرة للاجيال اللاحقة. الثورة السورية ماضية إلى النهاية ولن يثنيها عن عزيمتها المسرحية التي قدمها الأسد وفرقته في قاعة الأوبارا في دمشق.

الثورة السورية ماضية حتى الحرية!

ظهرت هذه المقالة في المنشورات والدوريات التالية:

كلنا شركاء في الوطن

ميدل أيست أونلاين

مختارات من الثورة السورية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: