الثورة السورية تواجه لحظات تاريخية ومصيرية

الشعب السوري واحدأثبت أحرار سوريا أنهم قادرون على الارتفاع إلى مستوى التحدي الذي وضعهم فيه استكبار نظام الأسد وعنجهيتة، بعد أن رفض الاستجابة  لمطالب الشعب السوري المحقة والمشروعة، مطالب الحرية والمواطنة والمحاسبة.

تمكن أحرار سوريا خلال الأشهر العشرين الماضية في عمر الثورة من تحقيق معجزة نقل النظام العاتي من مرحلة الهجوم على كل المدن والقرى إلى مرحلة الدفاع عن آخر معاقله. الأيام القادمة عظيمة الخطورة ومليئة بالصعوبات والتحديات. النظام سحب أهم كتائبه إلى مدينة دمشق ومحيطها، ويستعد لخوض معركته الأخيرة. قدرات النظام ومعنوياته في تراجع مستمر لكن إمكانياته التدميرية كبيرة.

نهاية النظام المجرم الذي استباح البلاد والعباد للحفاظ على حفنة من المفسدين قادمة بإذن الله وبدأت ملامحها وإرهاصاتها تظهر في الأفق. الخوف الكبير اليوم من ثمن سقوط قوى الإجرام بعد أن بلغ النظام لحظاته الأخيرة. الخوف من أن يستمر النظام في تعاطيه الجنوني وفي خطته التي لخصها شبيحة النظام بدقة عندما رفعوا شعار “الأسد أو نحرق البلد”. الخوف اليوم أن يستمر النظام في أزهاق المزيد من الأرواح الطاهرة وفي التدمير الهمجي والمنهجي للبنية التحية للوطن.

آمل أن يدرك مؤيدوا نظام الإستداد الأسدي خطأ الاستمرار في نهجهم بسرعة ويعلنوا انشقاقهم قبل فوات الأوان لأن ذلك سيؤدي إلى حقن الكثير من دماء السوريين على اختلاف مناطقهم ومشاربهم وطوائفهم، وتجنيب البلاد كارثة وطنية في الساعات الأخيرة من حياة نظام همجي مجرم استباح الدماء والأموال والأعراض على مدار عقود عديدة.

هذا يقودنا إلى التحدي التالي في الصراع الدائر من أجل مستقل سورية، تحدي الحفاظ على الوحدة الوطنية والحيلولة دون قيام صراع سلطوي يمكن أن يؤدي إلى اقتتال يمزق الصفوف ويضعف زخم الثورة ويأخذها بعيدا عن أهدافها. وحدة الشعب السوري قيمة حقيقية ضاربة في جذورها في عمق التاريخ. في حين أن التمزق والتشرذم والجهوية والطائفية حالات طارئة في تاريخنا عكست فترات تراجع أخلاقي وروحي.

وحدة الشعب تجلت عبر لحظات عديدة في تاريخنا، وتجلت بصورة خاصة مع بروز تحديات مصيرية كالتي نواجهها اليوم، لعل أبرزها لحظات التغول الصليبي والمغولي وحملات الهيمنة الطورانية والغربية في مطلع القرن الماضي.

تمكن الشعب السوري من تجاوز كل محاولات التجزئة والشرذمة ليؤكد الروح التوحيدية والوطنية التي تميزه. آخر تلك المحاولات حدثت في التاريخ القريب عندما سعى المستعمر الفرنسي لإقامة دول الطوائف في سوريا عبر البلاد على أسس مناطقية وطائفية، ولكن ثوار سوريا على اختلاف طوائفهم ومناطقهم رفضوا دعوات التجزئة، وأقاموا بدلا عن ذلك دولة وحدة وطنية ذات طموحات أعلى وحدود أوسع.

الشعب السوري البطل يواجه لحظة تاريخية جديدة تدعونا جميعا إلى رفض نزعات التمزق والتقوقع والتفرد، وإلى تأكيد القوة الروحية الكامنة في ضمير شعبنا الواعي الأبي، قوة الوحدة والتوحيد التي ستعيد إلى سوريا دورها التاريخي المهم في لمّ الجهود المبعثرة لبدء رحلة النهوض الحضاري القادم بإذن الله.

أحرار سوريا مؤتمنون اليوم على روح الوحدة الوطنية، وواجبهم الوطني والأخلاقي والديني يدعوهم إلى عدم التفريط فيها، لكي يكونوا أهلا للمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم وليبدؤوا مشوار توحيد إرادة الأمة وإعادتها للقيام بدورها التاريخي والحضاري.

النصر قريب والنصر قادم بإذن الله.. وسيدرك العالم أن الشعب السوري قادر على الارتقاء فوق الآلام والجراح ليؤسس لوحدة وطنية ومستقبل واعد.

ظهرت هذه المقالة في المنشورات التالية:

ميدل إيست أونلاين

كلنا شركاء في الوطن

مجلة الراصد

سوريون نت

الشبكة العربية العالمية

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: